الجواد الكاظمي

98

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

( النوع السابع ) في السبق والرماية وفيه آيات : الأولى : ( وأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ومِنْ رِباطِ الْخَيْلِ ) ( الأنفال - 61 ) . « وأَعِدُّوا لَهُمْ » وأعدوا أيها المؤمنون للكفار أو لمناقضي العهد منهم « مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ » من كل ما يتقوى به في الحرب ، روى عقبة بن عامر أن النبي صلى اللَّه عليه وآله قال « ألا ان القوة الرمي » قالها ثلاثا . « ومِنْ رِباطِ الْخَيْلِ » التي تربط في سبيل اللَّه ، فهو فعال بمعنى مفعول ، أو مصدر سمي به ، يقال ربط ربطا ورباطا ورابط مرابطة ورباطا ، أو جمع ربيط كفصيل وفصال . وجه الاستدلال أنه تعالى أمرنا بأعداد الرمي ورباط الخيل للحرب ولقاء العدو ، والاعداد لذلك انما يحصل بالتعلم ، والنهاية في التعلم بالمسابقة والرماية ، وبذلك يكمل كل واحد نفسه في بلوغ النهاية والحذق فيه ، فيتم الاستدلال . الثانية : « قالُوا يا أَبانا إِنَّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ » ( يوسف - 17 ) « قالُوا يا أَبانا إِنَّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ » نتسابق ، فان الافتعال والتفاعل قد يشتركان في المعنى كالإنتضال والتناضل ، وهو يجوز أن يراد به التسابق في العدو ويجوز التسابق في الرمي ، وعلى هذا فلا دلالة لها على المطلوب لعدم ظهور التسابق في المعنى المصطلح منها ، وإرادة التسابق بالأقدام على ما قاله بعضهم غير بعيدة منها ، وهو غير مشروع عندنا . ولو سلم ان المراد به السبق المصطلح فلا يلزم من فعل إخوة يوسف له جوازه لو سلَّمنا جوازه وأنه لو كان منكرا لما اعتذروا به عند أبيهم النبي عليه السّلام لأنه معصوم ، لكنه شرع من