الجواد الكاظمي

8

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

الْحَصِيدِ * والنَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ * رِزْقاً لِلْعِبادِ وأَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ الْخُرُوجُ » . « ونَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً » مطرا وغيثا كثير المنافع « فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنَّاتٍ » بساتين فيها أشجار وتحتها أنهار ولها أثمار « وحَبَّ الْحَصِيدِ » من إضافة الموصوف إلى الصفة ، أي الحب الذي من شأنه أن يحصد ، وهو حب الشعير والبر ونحوه مما يكون كذلك . « والنَّخْلَ باسِقاتٍ » أي طوالا عاليا في جهة السماء ، يقال جبل باسق أي عال أو حوامل ، من أبسقت الشاة إذا حملت ، فيكون من أفعل فهو فاعل كأينع فهو يانع ولعل افرادها بالذكر لفرط ارتفاعها وكثرة منافها . « لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ » منضود بعضه فوق بعض ، والمراد تراكم الطلع أو كثرة ما فيه من الثمر . « رِزْقاً لِلْعِبادِ » مفعول له ، أي أنبتنا ذلك لرزقهم . ويجوز أن يكون مصدرا لأن الإنبات رزق أيضا ، أي رزقناهم رزقا . والرزق هو ما للحي الانتفاع به على وجه ليس لغيره منعه منه ، والحرام ليس برزق عندنا . وفيها دلالة على إباحة جميع ما ينبت بالأرض من النبات وإباحة التصرف فيه بما أراد ، فإنها مخلوقة للإنسان لأجل انتفاعه الا ما أخرجه الدليل . وهذه وأمثالها مما دل على الإباحة يستلزم إباحة التكسب بها بالبيع ونحوه . « وأَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً » أرضا جدبة مقحطة لإنبات فيها « كَذلِكَ الْخُرُوجُ » أي مثل ما أحيينا هذه الأرض الميتة بالماء نحيى الموتى ونخرجهم من قبورهم ، لأن من قدر على أحدهما قدر على الآخر ، فالكاف في محل الرفع على الابتداء ، والخروج خبره والآيات الدالَّة على الإباحة على الوجه المتقدم كثيرة .