الجواد الكاظمي

9

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

القسم الثاني في أشياء يحرم التكسب بها ، وفيه آيات : الأولى : ( المائدة : 45 ) « سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ » . « سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ » أي الحرام ، من سحته إذا استأصله ، لأنه مسحوت البركة . أو يعقب الاستيصال بالعذاب [ قال تعالى « فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ » ] وفي الآية دلالة على تحريم أكل السحت والاكتساب به ، لأن الكلام في ذمهم وأن هذه الصفات القبيحة صفاتهم . ولكن اختلف في المراد منه : فقيل هو الحرام مطلقا ، وروى في مجمع البيان ( 1 ) أن النبي صلى اللَّه عليه وآله أنه الرشوة في الحكم ، وعن علي عليه السلام ( 2 ) انه الرشوة في الحكم ومهر البغي وكسب الحجام وعسيب الفحل وثمن الخمر وثمن الميتة وحلوان الكاهن والاستجعال في المعصية .

--> ( 1 ) المجمع ج 2 ص 196 ومثله في كنز العرفان ج 2 ص 12 ومثله في الكافي ج 1 ص 363 باب السحت الحديث 4 وهو في المرآة ج 3 ص 394 ورواه عن الكافي في البرهان ج 1 ص 474 الحديث 9 ونور الثقلين ج 1 ص 525 الرقم 202 ومثله في كتب أهل السنة انظر الدر المنثور ج 2 ص 283 وص 284 والطبري ص 239 إلى 241 . وفيه أصل السحت كلب الجوع يقال منه فلان مسحوت المعدة إذا كان أكولا لا يلفي أبدا الا جائعا وانما قيل للرشوة السحت تشبيها بذلك كان بالمسترشى من الشره إلى أخذ ما يعطاه من ذلك مثل المسحوت المعدة من الشره إلى الطعام . ( 2 ) المجمع ج 2 ص 196 ومثله في كنز العرفان ج 2 ص 12 واللفظ في المجمع الاستجعال في المعصية ومعناه طلب الجعالة وفي نسخ كنز العرفان بعضها الاستعمال وبعضها الاستكتاب وبعضها الاستكساب .