الجواد الكاظمي
65
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
لهما من جهة تحصيل المعاش وتكليف السفر إلى بلد القاضي أو المدّعى عليه وتكليف الكاتب قلما أو مدادا أو قرطاسا ونحو ذلك . واعتبر العامة من الضرار عدم إعطاء الكاتب جعله أي أجرته وهو عندنا [ إذا لم يعط من بيت المال رزقه لأنه من المصالح العامة ، فإنه حينئذ يعطيه الآمر بالكتابة ، لأصالة عدم وجوب بذل المنفعة مجانا ] . « وإِنْ تَفْعَلُوا » الضرار أو ما نهيتم عنه مطلقا « فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ » وخروج عن طاعة اللَّه لا حق بكم ضرره « واتَّقُوا الله » في مخالفة ما أمركم به ونهاكم عنه « ويُعَلِّمُكُمُ الله » الاحكام التي تحتاجون إليها من أمور دينكم وما يصلحكم في دنياكم « والله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ » تكرير لفظ « اللَّه » في الجمل الثلاث لاستقلالها وعدم توقف إحداها على الأخرى ، فإن الأولى حث على التقوى والثانية وعد بإنعامه ، والثالثة لتعظيم شأنه ولأنه أدخل في التعظيم من الضمير . ( تنبيه ) قد يظهر من هذه التأكيدات في أمر الكتابة أنها معتبرة وحجة شرعية يصح التمسك بها . والمشهور بينهم خلاف ذلك ، فلا يصح الركون إليها ، بل اللازم الوقوف مع ظاهرها كما ذهب إليه البعض . ولقد بالغ المانعون في ردها حتى قالوا إنه لو علم أنه خطه لم يجز له الشهادة به الا أن يعلم الواقعة فيشهد لكونه عالما لا لكونه خطه بيده . ويمكن توجيه المشهور بأن الشهادة يعتبر فيها كونها عن علم كما ثبت بالأدلة ، وظاهر ان الكتابة لا توجبه ولو أوجبته وجب العمل بها لمكان العلم ، وحينئذ فيمكن أن تكون الفائدة فيها كونها موجبة لتذكير الشاهد أو صاحب الحق ، وكفى بهذا فائدة . ذكر عليّ بن إبراهيم في تفسيره ان في البقرة خمسمائة حكم وفي هذه الآية خاصة خمسة عشر حكما . وقد تلوناها عليك في تضاعيف الكلام . الثانية : ( وإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ وأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ