الجواد الكاظمي
66
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
واتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى الله ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وهُمْ لا يُظْلَمُونَ ) . ( البقرة : 280 ) « وإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ » وان وقع غريم ذو عسرة ، على انّ كان تامة ، وقرئ « ذا عسرة » على أنها ناقصة ، واسمها ضمير يرجع إلى الغريم . [ والعسرة اسم من الاعتسار ، وهو تعذر ما يجب عليه من المال ، يقال أعسر الرجل إذا صار إلى حالة العسرة ، وهي الحالة التي يتعسر فيها وجود المال ] . « فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ » فالحكم أو فعليكم أو فليكن نظرة إلى يسار ، [ والنظرة اسم من الانظار وهو الإمهال . والميسرة مفعلة من اليسار الذي هو ضد الإعسار ] . ومقتضى الآية وجوب انظار المعسر إلى وقت يساره ، ويستفاد منها تحريم حبسه ومطالبته وملازمته ووجوب إنظاره إلى وقت اليسار . هذا إذا علم إعساره ، ولو كان له ريبة في إعساره جاز أن يحبسه إلى ظهور الإعسار ويخلى عنه . والى ذلك ذهب علماؤنا أجمع ، ووافقنا عليه الشافعي ، وفي الاخبار ( 1 ) دلالة عليه ، وروي عن الباقر عليه السّلام أن عليا عليه السّلام كان يحبس في الدين ، فإذا تبين له إفلاس وحاجة خلى سبيله حتى يستفيد مالا ( 2 ) . وقال أبو حنيفة إذا ثبت إعساره وخلاه الحاكم كان للغرماء ملازمته الا انهم لا يمنعونه من الاكتساب . وظاهر الآية حجة عليه . ثم إن ظاهر الآية قد يعطي أن المعسر لو كان له حرفة لم يجب عليه التكسب لوفاء الدين ، لان مقتضى انظار المعسر إلى اليسار ذلك . وبها استدل الشيخ في الخلاف على ذلك ، وقطع به ابن إدريس ، وأوجب ابن حمزة عليه التكسب ، وهو خيرة العلامة في المختلف نظرا إلى أن القادر على التكسب ليس بمعسر حتى يجب إنظاره ،
--> ( 1 ) انظر الباب 7 من أبواب كتاب الحجر ج 2 ص 360 ط الأميري ومستدرك الوسائل ج 2 ص 496 و 497 . ( 2 ) التهذيب ج 6 ص 299 الرقم 834 والاستبصار ج 3 ص 47 الرقم 156 .