الجواد الكاظمي

56

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

فلو اقتصر عليه لدل على بيع الدين بالدين وهو باطل ، فلما قال « تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ » كان المعنى إذا تداينتم تداينا يحصل فيه دين واحد ، وحينئذ فيخرج عليه الدين بالدين ويبقى بيع العين بالدين أو العكس داخلا لحصول الدين الواحد في كل منهما ] . « إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى » معلوم بالأيام والأشهر ، وحاصله كونه بحيث لا يقبل الزيادة والنقصان لا نحو الحصاد والدياس وقدوم الحاج ونحوه ، مما يقبل الزيادة والنقصان لعدم المعلومية فيه واستلزامه وقوع النزاع بين المتعاملين . [ والآجل هو الوقت المضروب لانقضاء الأمد ، وأصله من التأخير ، يقال أجل الشيء يأجل أجلا إذا تأخر ، والأجل نقيض العاجل . ولعل ذكر الأجل بعد ذكر المداينة مع دلالتها عليه ليتمكن من وصفه بالمسمى ، أي المعين المعلوم ، ليخرج عنه ما ذكرناه مما لا تسمية فيه ] . وظاهر الآية يقتضي اعتبار التعيين في الأجل لفظا ، ولا يكفي كونه مقصودا لهما ، ويترتب على اعتبار تعينه عدم جواز مطالبة صاحب الحق قبل الأجل وعدم جواز تأخير من عليه الحق عنه لو أراده صاحبه ، إذ الظاهر أن فائدة الأجل وتعيينه ذلك الا ما أخرجه الدليل ، مثل وجوب الأخذ قبله وعدم لزومه كما في القرض ، فإن التأجيل لا يلزم فيه لدليل اقتضاه . وقد استفيد من الآية إباحة المعاملة بالدين مؤجلا وحالا بأي وجه كانت المعاملة نسيئة وسلما وصلحا وإجارة وقرضا ونحوها ، فإن المعاملة تشمل جميع ذلك . وقد ينقل عن ابن عباس ان الآية وردت في السلم خاصة ، وكان يقول « اشهد أن اللَّه أباح السلم المضمون إلى أجل معلوم ، وأنزل فيه أطول آية وتلا الآية » . ولم يعتبر الفقهاء ذلك ، بل أخذوا بظاهرها الواقع على كل معاملة وإن كان موردها خاصا ، فإن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، وظاهرها شامل لما كان العوضان معادينا أو أحدهما . لكن الإجماع منعقد على أن معاملة الدين غير صحيحة فتخصص الآية بالثاني [ مع أن في دلالة الآية على الأول نظرا أشرنا إليه سابقا ] وهو قسمان : بيع العين بالدين ،