الجواد الكاظمي

57

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

وهو ما إذا باع شيئا حاضرا بثمن مؤجل ، وبيع الدين بالعين وهو المسمى بالسلم ، وكلاهما داخلان تحت الآية . « فَاكْتُبُوهُ » أي اكتبوا الدين في صك لأنه أوثق وأدفع للنزاع الناشئ من النسيان أو الجحود ، والجمهور من العلماء على استحباب الكتابة ، لإجماع المسلمين قديما وحديثا على جواز البيع بالأثمان المأخوذة من غير كتابة ولا إشهاد ، ولأن في إيجابهما حرجا وضيقا ، والنبي صلى اللَّه عليه وآله بعث بالشريعة السهلة السمحة . ويحتمل أن يكون الأمر للإرشاد إلى المصلحة ، لما في ذلك من المصالح بالنسبة إلى من له الحق وعليه والشهود ، وحينئذ فلو رضى صاحب الحق بتركه جاز ، كما يجوز له أن لا يأخذ الحق من أصله . وذهب بعضهم إلى الوجوب نظرا إلى ظاهر الأمر . قال في « المجمع » : ويدل على صحة القول الأول قوله « فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَهُ » والمفهوم من هذا الظاهر : فإن ائتمنه على ماله فله أن يأتمنه عليه . قيل فيه تأمل ، إذ يدل على عدم الوجوب على تقدير الايتمان لا مطلقا . قلت : ذلك يكفي في إثبات المطلوب ، لعدم القول بالفرق ، فان الكلام في وجوب كتابة الدين مطلقا وعدمها مطلقا . وجعل بعضهم قوله « فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ » إلخ ، ناسخا لوجوب الكتابة والاشهاد ، وفيه نظر . « ولْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالْعَدْلِ » بالإنصاف والتسوية والأمانة لا يزيد في الحق ولا ينقص منه ، ولا يخص أحدهما بالاحتياط دون الآخر . وقيل العدل أن يكون ما يكتبه متفقا عليه بين المجتهدين ، ولا يكون بحيث يجد قاض من قضاة المسلمين سبيلا إلى إبطاله . ومقتضى ذلك اشتراط علمه بالكتابة على الوجه المأمور به الموافق للشرع ، حتى يجيء كتابه معدلا بالشرع غير مشتمل على تغيير وتحريف . وهو في الحقيقة أمر للمتداينين باختيار كاتب فقيه ديّن حتى يجيء مكتوبة موثوقا به معدلا في الشريعة . « ولا يَأْبَ كاتِبٌ » ولا يمتنع أحد من الكتاب « أَنْ يَكْتُبَ كَما عَلَّمَهُ الله » مثل ما علمه اللَّه من كتب الوثائق [ بالنسبة إلى كل معاملة ، بحيث لا يكتب شيئا يخالف