الجواد الكاظمي

45

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

واستدل صاحب الكشاف ( 1 ) بظاهر الخلود على تخليد الفساق . وفيه منع ، إذ يجوز أن يكون التخليد لاستحلالهم الربا وإنكارهم ما علم من الدين ضرورة ، فإن ذلك يوجب كفرهم . علي أنا لو سلمنا أن المراد عدم الاستحلال فحمل الخلود على المكث الطويل ممكن . وإطلاق الخلود على مثله غير عزيز ، فلا ينافي الأدلة العقلية القائمة على عدمه كما ثبت في محله . ثم إنه تعالى أكد التحريم بقوله « يَمْحَقُ الله الرِّبا » يذهب ببركته ويهلك المال الذي يدخل فيه ويبقى الإثم على صاحبه . وقد قيل ( 2 ) للصادق عليه السّلام : قد نرى الرجل يربى فيكثر ماله . قال : يمحق اللَّه دينه وان كثر ماله . وعن ابن عباس في تفسير المحق : ان اللَّه تعالى لا يقبل منه صدقة ولا جهادا ولا منحا ولا صلة . « ويُرْبِي الصَّدَقاتِ » ينميها ويزيدها ويضاعف ثوابها ويبارك فيما أخرجت منه [ أما في الدنيا فلأن من كان للَّه كان اللَّه له ، فإذا كان الإنسان مع فقره وحاجته يحسن إلى عبيد اللَّه فاللَّه مع غناه لا يتركه ضائعا ، وأما في الآخرة فلما ] روي في الحديث عنه ( 3 ) صلى اللَّه عليه وآله « ان اللَّه يقبل الصدقة فيربيها كما يربي أحدكم مهره حتى أن اللقمة لتصير مثل أحد » وعنه ( 4 ) « ما نقصت زكاة من مال قط » . وتتفاوت حال التربية بحسب دفعها إلى محالها الأحوج وحسن النية فيها . والنكتة في الآية ان المربي إنما يطلب بالربا الزيادة ، ومانع الصدقة انما يمنعها

--> ( 1 ) انظر الكشاف ج 1 ص 321 . ( 2 ) المجمع ج 1 ص 390 وروى قريبا منه في المضمون في التهذيب ج 7 ص 15 بالرقم 65 فبما بينه لنا أئمتنا مهابط الوحي والتنزيل في تفسير الآية يندفع ما أورده في المنار ج 3 ص 100 على المفسرين من تفسيرهم المحق بذهاب البركة بأن هذا مكابرة للمشاهدة والاخبار . ( 3 ) المجمع ج 1 ص 390 وانظر أيضا الدر المنثور ج 1 ص 365 . ( 4 ) أخرجه في الكشاف ج 1 ص 321 ط دار الكتاب العربي قال ابن حجر من رواية العلاء عن أبيه عن أبي هريرة بلفظ ما نقصت صدقة من مال الحديث . ورواه البزار من هذا الوجه فزاد قط .