الجواد الكاظمي
44
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
وفي الحسن ( 1 ) عن الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : أتى رجل أبى عليه السّلام فقال : إني ورثت مالا وقد علمت أن صاحبه الذي ورثته منه كان يربى وقد أعرف ان فيه ربا واستيقن ذلك وليس يطيب لي حلاله لحال علمي فيه ، وقد سألت فقهاء أهل العراق وأهل الحجاز فقالوا ما يحل أكله من أجل ما فيه . فقال له أبو جعفر عليه السّلام : ان كنت تعلم فيه مالا معروفا ربا وتعرف أهله فخذ رأس مالك ، ورد ما سوى ذلك ، وان كان مختلطا فكله هنيئا فإن المال مالك ، واجتنب ما كان يفعل صاحبه ، فان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله قد وضع ما مضى من الربا وحرم عليهم ما بقي ، فمن جهله وسع له جهله حتى يعرفه ، فإذا عرف تحريمه حرم عليه ووجب عليه فيه العقوبة إذا ركبه كما يجب على من يأكل الربا . والجواب : أما عن الآية فلما عرفت من أن ظاهرها العفو قبل نزول النهي ، أي في زمن الجاهلية كما أشرنا إليه ، والعجب أن الشيخ في « ن » صرح بذلك وذهب في النهاية إلى خلافه . وأما الحديث الأول فظاهره سقوط الذنب قبل المعرفة بالتحريم لا انه يملك ما أخذه في ذلك الوقت . وأما الثاني فلأنه عليه السّلام انما حكم بإباحته مع امتزاجه بالحلال بناء على أن الميت ارتكبه بجهالة ولم يعرف كونه ربا . ويجوز أن تكون الإباحة من حيث إنه لا يعرف أن فيه ربا ، وان الاستيقان الذي ادعاه أولا استيقانه بأكل صاحبه الربا وينبه على ذلك قوله عليه السّلام « ان كنت تعلم أن فيه مالا معروفا ربا وتعرف أهله إلخ » . على أنه لو كان ظاهرا فيما قالوه لوجب حمله على ما قلناه جمعا بين الأدلة وتحرزا عن أكل المال بالباطل - فتأمل فيه .
--> ( 1 ) الكافي ج 1 ص 369 باب الربا الحديث 5 وهو في المرات ج 3 ص 399 ورواه في التهذيب ج 7 ص 16 بالرقم 70 والفقيه ج 3 ص 157 بالرقم 789 وفي النسخة المطبوعة بالنجف من التهذيب أتى رجل إلى أبى عبد اللَّه مكان أتى رجل أبى وقد حكى الحديث في الوسائل الباب 5 من أبواب الربا الحديث 3 ج 2 ص 598 ط الأميري ولم يحك هذا الاختلاف في اللفظ .