الجواد الكاظمي
336
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
النّاس ولم يخش اللَّه إذ المعنى انّ اللَّه وحده أحقّ بالخشية وأنت تخشاه وتخشى النّاس أيضا فاجعل الخشية واحدة والواو في المواضع الثلاثة للحال ( 1 ) . وليست المعاتبة على هذا الوجه دالَّة على أنّه صلى اللَّه عليه وآله صدر منه ما هو منهي عنه في الواقع فإنّ الإنسان قد يتحفظ من أشياء يستحيي من اطلاع النّاس عليها ، وهي في نفسها مباحة متسعة وحلال طلق لا عيب فيها عند اللَّه ولا مقال لأهل العقول الكاملة فيها ، ولو أظهرها لأطلق بعض ناقصي العقول فيه ألسنتهم . ينبه على ذلك انّهم كانوا يجلسون مع النّبيّ صلى اللَّه عليه وآله في بيوته يتحدّثون وكان ذلك يؤذيه ولم يتكلَّم لهم في ذلك حذرا من بعض القالة فيه بين النّاس حتّى انزل اللَّه « إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ » الآية . فهذا من ذلك ، أو طموح قلب الإنسان في بعض مشتهياته من امرأة أو غيرها غير موصوف بالقبح في العقل ولا في الشرع لأنّه ليس بفعل الإنسان ولا حصوله باختياره وتناول المباح على الطَّريق الشرعي لا قبح فيه وهو خطبة زينب ونكاحها من غير استنزال زيد عنها ، ولا طلب إليه مع كمال اختصاصه به وعلمه بان نفس زيد لم يكن من التعلَّق بها في شيء بل كانت تجفو عنها ونفس رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله متعلَّقة بها . على انّه لم يكن مستنكرا عندهم ان ينزل الرّجل عن امرأته لصديقه ولا - مستهجنا إذا نزل عنها ان ينكحها آخر فانّ المهاجرين حين دخلوا المدينة أسهمتهم الأنصار بكلّ شيء حتّى انّ الرّجل منهم إذا كانت له امرأتان نزل عن إحداهما وإنكحها المهاجر . وإذا كان الأمر مباحا من جميع جهاته ولم يكن فيه شائبة قبح ولا مفسدة
--> ( 1 ) هذا هو الذي ذكرنا في ذيل ص 286 من المجلد الثاني من هذا الكتاب ان المصنف يجعل الواوات في هذه الآية للحال وقد قوينا هناك ما اختاره المصنف هنا من جواز اقتران المضارع المثبت الغير المقترن بقد بواو الحال . واحتمل في الكشاف كون الواوات للحال واحتمل كونها للعطف .