الجواد الكاظمي

337

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

ولا مضرة بزيد ولا بأحد بل كان مستجرّا مصالح واحدة منها أن بنت عمّة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله أمنت اللائمة والضيعة ونالت الشرف وعادت امّا من أمّهات المسلمين إلى ما ذكر تعالى من المصلحة العامة في رفع الحرج عن المؤمنين في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهنّ وطرا كان محلا للمعاتبة على كتمانه والمبالغة في الكتمان على الوجه الَّذي وقع . كذا في الكشاف ( 1 ) وفيه شيء من حيث دلالته على أنّ النّبيّ صلى اللَّه عليه وآله قد تعلَّق قلبه بها قبل فراق زيد إيّاها ولا يخفى أن محبّة الأنبياء لمن ليس بحلال لهم منفر عنهم وحاطَّ عن رتبتهم وكونها غير مختارة لهم لا ينفى ذلك ، فإنّه ليس كلّ شيء وجب ان يتجنّبه الأنبياء يكون مقصورا على أفعالهم الاختيارية ، فإنّ اللَّه قد جنبهم الفظاظة والغلظة والعجلة والبرص والجذام وتفاوت الصّور واضطرابها ، وكلّ ذلك ليس من مقدورهم ولا فعلهم . وبالجملة لا يذهب على عاقل انّ عشق الرّجل زوجة غيره منفّر عنه معدود في جملة معايبه ومثالبه ، نعم الَّذي أخفاه هو أنها يكون من أزواجه وانّه تعالى عاتبه على ذلك وقريب منه ما رواه في المجمع ( 2 ) عن علىّ بن الحسين عليهما السّلام أنّ الَّذي أخفاه في نفسه هو ان اللَّه تعالى أعلمه انّها سيكون من أزواجه وأن زيدا سيطلقها فلمّا جاء زيد وقال له : أريد أن أطلق زينب قال له : أمسك عليك زوجك فقال تعالى لم قلت أمسك عليك زوجك وقد أعلمتك انّها ستكون من أزواجك . قال في المجمع وهذا التّأويل مطابق لتلاوة الآية وذلك أنه تعالى اعلم انّه يبدي ما أخفاه ولم يظهر غير التّزويج فقال « زَوَّجْناكَها » فلو كان الَّذي أضمره محبّتها أو إرادة طلاقها لا ظهر اللَّه تعالى ذلك مع وعده بأنه يبديه ، فدلّ ذلك على انّه انّما عوتب على قوله « أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ » مع علمه بأنّها تكون زوجته وكتمانه ما أعلمه اللَّه تعالى حيث أستحيي أن يقول لزيد ان التي تحتك سيكون امرأتي وقيل غير ذلك

--> ( 1 ) انظر الكشاف ج 3 ص 542 ط دار الكتاب العربي . ( 2 ) المجمع ج 4 ص 360 .