الجواد الكاظمي
325
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
آية التخيير بين مفارقته واختيار زينة الدنيا وبين المقام معه والصّبر على ضرّ الفقر لئلا يكون مكرها لهنّ على الضّر والفقر . ومقتضى الآية وجوب التّخيير عليه وعلى هذا أصحابنا وللشّافعيّة قول بانّ التخيير لم يكن واجبا عليه وانّما كان مندوبا ، وفيه بعد . وهذا التخيير ليس له حكم عند أكثر أصحابنا بل هو من خواصه صلى اللَّه عليه وآله ودل على ذلك اخبار وردت عنهم عليهم السّلام كرواية العيص بن القسم ( 1 ) عن الصادق عليه السّلام قال سألته عن رجل خيّر امرأته فاختارت نفسها بانت له أم لا قال انّما هذا شيء كان لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله خاصة أمر بذلك ففعل ولو اخترن أنفسهنّ لطلقن وهو قول اللَّه تعالى « قُلْ لأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وزِينَتَها » الآية . ورواية محمّد بن مسلم ( 2 ) قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام إنّي سمعت أباك يقول انّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله خير نسائه فاخترن اللَّه ورسوله فلم يمسكهن على طلاق ولو اخترن أنفسهنّ لبنّ فقال انّ هذا حديث كان يرويه أبى عن عائشة وما للناس والخيار انّما هذا شيء خصّ اللَّه رسوله به . وذهب ابن الجنيد إلى القول بوقوعه طلاقا إذا اختارت نفسها بعد تخييره لها حيث قال إذا أراد الرّجل ان يخيّر امرأته اعتزلها شهرا وكانت على طهر من غير جماع في مثل الحال الَّتي لو أراد ان يطلقها فيه طلقها ثمّ خيّرها فقال لها قد خيرتك أو قد
--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 122 باب الخيار الحديث 3 وهو في المرآة ج 4 ص 25 ورواه في التهذيب ج 8 ص 87 بالرقم 299 والاستبصار ج 3 ص 312 الرقم 111 وترى الحديث مع ما يليه من الاخبار في تفسير الآية في الوسائل الباب 40 من أبواب مقدمات الطلاق ج 3 ص 154 و 155 ط الأميري والوافي الجزء 12 من ص 169 إلى 173 ونور الثقلين ج 4 من ص 264 إلى 267 وقلائد الدرر ج 3 من ص 197 إلى 200 ومستدرك الوسائل ج 3 ص 9 . ( 2 ) الكافي ج 2 ص 122 باب الخيار الحديث 2 وهو في المرآة ج 4 ص 24 والتهذيب ج 8 ص 88 الرقم 300 والاستبصار ج 3 ص 312 الرقم 1112 .