الجواد الكاظمي
307
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
قلت هذا المعنى يرجع إلى الأمر أيضا فإنّ التعبير بالفعل عن ذلك صريح فيه غايته انّه في هذه الصّورة يكون الأمر ظاهرا في النّدب والاستحباب بخلاف الأوّل قال في المجمع وهذا أمر استحباب لا أمر إيجاب والمعنى انهنّ أحقّ برضاعهنّ من غيرهنّ هذا كلامه وهو صريح فيما قلناه . وبالجملة حمل الأخبار هنا على ظاهره لا يستقيم بوجه كما صرحوا به ومقتضى ما ذكرناه انّ الإرضاع حقّها فلا يجوز إيثار الغير في حال من الأحوال وإذا لم تختر إرضاعه لم تجبر عليه ولو طلبت الأجرة على رضاعه وجب على الأب دفعها إليها لقوله « فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ » وهو دليل استحباب الإرضاع عليها فان الواجب لا يستحقّ بفعله الأجرة لكن ذلك على تقدير عدم وجود متبرعة أو رضى غيرها بالأقل فلو حصل أحد الأمرين جاز أخذ الولد من الأمّ ودفعه إلى المتبرعة . وهذا هو المشهور بين أصحابنا وهو قول الشافعية وظاهر الشيخ في المبسوط انّ الأم إذا طلبت الأجرة على رضاعه وكانت في حبال أبيه غير مطلقة منه طلاقا لا رجعة