الجواد الكاظمي

308

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

فيه فإنّها لا تستحقّ أجرا ولا ينعقد بينها وبين زوجها عقد إجارة لأنّ منافعها في كلّ وقت مستحقة للزوج في عقد النكاح فيما يرجع إلى أحكام الوطي وتوابعه وإذا ملك جميع المنافع لم تنعقد الإجارة واليه ذهب الحنفيّة وفيه نظر فإنا لا نسلَّم تملك الزّوج منافعها وتملكه وجوه الاستمتاع لا يقتضي تملك الاسترضاع وهو ظاهر . والوالدات عام في المطلقات وغيرهنّ وما قيل انّه أراد الوالدات المطلقات لأن الكلام فيهن فبعيد إذ العبرة بعموم اللَّفظ وإدراج حكم عام في محلّ خاصّ في القرآن كثير . « حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ » تقييدهما بالكمال ، وان كانت التثنية تأتي على استيفاء العدد للتوكيد كقوله عشرة كاملة ولما فيه من الأشعار بعدم التّسامح في الإطلاق « لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ » متعلَّق بالحكم السابق أي هذا الحكم وهو إرضاع حولين كاملين لمن أراد إتمام الإرضاع ويحتمل تعلقه بيرضعن فان الوالد هو الَّذي يرضع الولد له وينسب إليه لا الأم وفيه إشارة إلى انّه يجوز النّقصان عنه على الإطلاق من غير تقييد ولكن أصحابنا قيدوا النقصان بشهر أو شهرين وربما ذكر بعضهم ثلاثة أشهر ولعلّ هذا التحديد إجماعي بينهم بمعنى انّهم مجمعون على انّه لا يجوز نقصان مدّة الإرضاع عن أحد وعشرين شهرا . ويؤيّده رواية سماعة ( 1 ) عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال الرّضاع أحد وعشرون شهرا فما نقص عن ذلك فهو جور على الصّبي ونقل في المجمع ( 2 ) عن قتادة والربيع ان اللَّه

--> ( 1 ) التهذيب ج 8 ص 106 الرقم 357 والفقيه ج 3 ص 305 الرقم 1463 والكافي ج 2 ص 92 باب الرضاع الحديث 3 وهو في المرآة ج 3 ص 538 والوافي الجزء 12 ص 208 والوسائل الباب 70 من أبواب أحكام الأولاد ج 3 ص 131 ط الأميري . ( 2 ) المجمع ج 1 ص 335 .