الجواد الكاظمي
301
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
إذا كانت المرأة مسنّة ، فإن وضع الخمار صريح في جواز كشف الوجه ونحوه ممّا هو قريب منه لا مطلقا وفي هذا ابطال لما حمله ذلك البعض . بقي الكلام في شيء وهو انّه تعالى جعل ذلك مباحا لمن لا يرجى منهنّ النكاح وذلك الحدّ غير معلوم وتعليقه بالقعود عن الحيض غير معلوم فانّ الرّجال والنّساء تتفاوت فيه تفاوتا كثيرا باعتبار ازدياد الشهوة وكثرة الشبق ويمكن الرّجوع في ذلك إلى سن الياس المعلوم بالأخبار « والله سَمِيعٌ » لأقوالكم « عَلِيمٌ » بما في قلوبكم . السّادسة [ البقرة : 233 ] « نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ » مواضع حرث تحرثون الولد واللَّذة حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه والكلام على المجاز حيث شبههنّ بالمحارث تشبيها لما يلقى في أرحامهنّ من النطف الَّتي منها النّسل بالبذور « فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ » أي فأتوهن كما تأتون أراضيكم الَّتي تريدون حرثها من أين شئتم وفي أيّ زمان أردتم لأنّها ظرف مكان إذا كانت بمعنى حيث أو أين وظرف زمان إذا كانت بمعنى متى فهو منصوب على الظرفية ، والعامل فيه فأتوا وشئتم جملة فعلية في موضع الجر بإضافة إني إليها أو بمعنى كيف شئتم وحينئذ فيكون في محلّ النّصب على المصدر أي فأتوا حرثكم أي نوع شئتم ولا محلّ للفعل . والمشهور أنّها نزلت ردّا على اليهود ( 1 ) كانوا يقولون من جامع امرأته من دبرها في قبلها كان ولدها أحول فذكر ذلك لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله فنزلت وقيل أنكرت اليهود إتيان المرأة قائمة وباركة فردّ عليهم وأنزل إباحته مطلقا . واستدلّ بها على جواز إتيان المرأة في دبرها نظرا إلى أن قوله إن شئتم معناه من أين شئتم كقوله إنّي لك هذا أي من أين فيدلّ على تعدّد الأمكنة فيلزم أن يكون المأتي متعدّدا وبه قال كثير من أصحابنا وهو المشهور فيما بينهم .
--> ( 1 ) انظر المجمع ج 1 ج 320 وروى الأول في الكشاف أيضا ج 1 ص 266 وفي الشاف الكاف تخريجه وروى مضمونه الشيخ في التهذيب عن معمر بن خلاد عن أبي الحسن ج 7 ص 415 بالرقم 1660 والاستبصار ج 3 ص 244 الرقم 877 .