الجواد الكاظمي
29
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
العلم بالرضا بالإذن لم يبق فرق بين من تضمنته الآية وغيره . ولا يعارضه قبح التصرف في مال الغير بغير إذن ، لأن ذلك مع معلومية عدم الإذن ولعل هذا هو الفرق بين بيوت المذكورين وبيوت غيرهم ، من حيث إن بيوت غيرهم يشترط العلم بالرضا فيها ، وأما بيوت المذكورين فيكفي فيها عدم العلم بالكراهة . قال في المجمع ( 1 ) : « وهذه الرخصة في أكل مال القرابات وهم لا يعلمون ذلك كالرخصة لمن دخل حائطا وهو جائع أن يصيب من ثمرة ، أو مر في سفره بغنم وهو عطشان أن يشرب من لبنه ، توسعة منه على عباده وتلطفا لهم ورغبة لهم عن دناءة الأخلاق وضيق العطن » . قلت : لا يخفي أن هذه الرخصة ليست بمثابة تلك ، فان الدليل قائم هنا وغير واضح هناك ، ومن ثم منعه ( 2 ) بعض الأصحاب ، ومن جوّزه لم يقيده بالجائع ولا بالحائط بل الحكم في المار على الغلة وغيرها أن يأكل منها ، وليس في كلام الأصحاب ما يدل على جواز شرب اللبن لمن مر بغنم في الطريق - فتأمل . هذا ، ومقتضى الآية الأكل من بيوت هؤلاء ، فيجب الاقتصار عليه ولا يجوز الحمل ولا إطعام الغير ، ولا يتعدى الحكم إلى تناول غير المأكول ، الا أن يدل عليه الأكل بمفهوم الموافقة كالشرب من مائه والوضوء به ، أو يدل عليه بالالتزام كالكون فيها حالته . واحتج أبو يوسف بظاهر الآية على أن لا قطع على من سرق من ذوي رحم محرم . وذلك أنه تعالى أباح الأكل من بيوتهم ودخولها بغير إذن ، فلا يكون ماله محرزا
--> ( 1 ) انظر المجمع ج 4 ص 156 . ( 2 ) انظر الاخبار في هذه المسئلة في الوسائل ج 2 ص 36 الباب 17 من أبواب الزكاة وص 555 الباب 82 من أبواب ما يكتسب به وص 620 الباب 8 من أبواب بيع الثمار وج 3 ص 299 الباب 80 من أبواب الأطعمة المباحة وص 452 الباب 23 من أبواب السرقة ومستدرك الوسائل ج 1 ص 520 وج 2 ص 483 . وقد تظافرت الاخبار بالجواز ان لم نقل انها متواترة وعمل بها الأصحاب حتى ابن إدريس القائل بعدم جواز العمل بخبر الواحد .