الجواد الكاظمي

30

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

منهم . وأورد عليه لزوم أن لا يقطع إذا سرق من صديقه . وأجيب بأن السارق لا يكون صديقا ، وضعفه ظاهر . وهل يجوز دخول بيوتهم لغير الأكل أو الكون بها بعده وقبله ؟ نظر من تحريم التصرف في مال الغير الا ما استثنى ، ومن دلالة القرائن على تجويز مثل ذلك من المنافع التي لا يذهب من المال بسببها شيء حيث جاز إتلافه فيما ذكر . والجواز أظهر عملا بمفهوم الموافقة في الآية . والمتبادر من المذكورين كونهم كذلك بالنسب ، وفي إلحاق من كان منهم كذلك بالرضاع وجه غير بعيد ، من حيث أن الرضاع لحمة كلحمة النسب ، ولمساواته له في كثير من الاحكام . ووجه العدم تبادر النسبي من الإطلاق ، والاحتياط التمسك بأصالة الحرمة في موضع الشك . « لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ » جرم وأثم « أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتاتاً » مجتمعين أو متفرقين قيل نزلت في بني ليث بن عمرو بن كنانة كانوا يتحرجون أن يأكل الرجل وحده ، فربما قعد الرجل منتظرا نهاره إلى الليل ، فإن لم يجد من يؤاكله أكل ضرورة . وقيل في قوم من الأنصار ، إذا نزل بهم ضيف لا يأكلون معه . وقيل في قوم تحرجوا عن الاجتماع على الطعام لاختلاف الناس في الأكل وزيادة بعضهم على بعض ( 1 ) . وفي « المجمع » ( 2 ) معناه لا بأس أن يأكل الغني مع الفقير في بيته ، فإن الغني كان يدخل على الفقير من ذوي قرابته أو صداقته فيدعوه إلى طعامه فيتحرج . قال الشيخ في « ن » : والأولى حمل ذلك على عمومه وانه يجوز الأكل وحدانا وجماعة ، ومقتضى الآية جواز ذلك ، فلا ينافيه كراهة الأكل وحده لثبوته بدليل من خارج ، فقد وقع في الاخبار « ان من يأكل زاده وحده ملعون » ونحوه ، وهو محمول على المبالغة في الكراهة ، جمعا بين الأدلة فلا ينافي الجواز الثابت بالآية .

--> ( 1 ) انظر البيضاوي ج 3 ص 240 . ( 2 ) المجمع ج 4 ص 157 ومثله في كنز العرفان ج 2 ص 32 .