الجواد الكاظمي

244

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

عن الرضا عليه السّلام قال سمعته يقول لو انّ رجلا تزوج امرأة وجعل مهرها عشرين ألفا وجعل لأبيها عشرة آلاف كان المهر جائزا والَّذي جعل لأبيها فاسدا . [ وقد روى الشيخ في المبسوط ( 1 ) وغيره أن عمر تزوج أم كلثوم بنت علي عليه السّلام فأصدقها أربعين ألف درهم وأن أنس بن مالك تزوج امرأة على عشرة آلاف ( 2 ) وتزوج الحسن عليه السّلام امرء فأصدقها مائة جارية مع كل جارية ألف درهم وروى غير ذلك مما هو أزيد مهرا منه عند الصحابة والتابعين ولم ينكره أحد وقصة عمر مع المرأة التي أسكتته لما نهي عن المغالاة في المهر واحتجاجها بالآية المذكورة مشهورة ( 3 ) ] . ويمكن حمل الرواية على كراهة الزيادة على مهر السّنة وان الردّ إلى ذلك على وجه الاستحباب بإبراء ما زاد على مهر السّنة ليردّ المهر إليها فلا يلزمه أكثر من ذلك . الثاني تحريم قهر الزوجة وألجائها إلى الافتداء بالمهر الذي أعطاها إياه ، وان أخذه ظلما لا يترتب عليه الملك ولا فرق بين إرادة الاستبدال وعدمه لاستقرار الملك عليها بالدّخول ، فالتّقييد بالاستبدال الدال على الجواز مع عدمه كما يقتضيه

--> ( 1 ) المبسوط ج 4 ص 272 ط المرتضوي وترى مثله في البيهقي ج 7 ص 233 . ( 2 ) لفظ المبسوط ج 4 ص 272 ط المرتضوي على عشرة ألف ولفظ البيهقي ج 7 ص 233 على عشرين ألفا . ( 3 ) قصة نهى عمر عن مغالاة مهور النساء معروفة مشهورة مسطورة في أكثر كتب التفاسير تفسير الآية والكتب الفقهية والحديثية مسئلة المهور والكلامية مسئلة الإمامة . وادعى الحاكم في المستدرك ج 2 ص 177 تواتر الاسناد الصحيحة بصحة القصة وقال : في هذا الباب لي مجموع في جزء كبير وأقر الذهبي أيضا تواتر الاسناد وانظر في ذلك الغدير للعلامة المرحوم آية اللَّه الأميني ج 6 ص 95 إلى 99 ونحن ننقل الحديث بلفظ الإمام الرازي في الأربعين ص 467 ط حيدرآباد 1353 : وروى أيضا ان عمر قال يوما على المنبر ( الا لا تغالوا في مهور النساء فمن غالى في مهر امرأة جعلته في بيت المال ) فقامت عجوز وقالت يا أمير المؤمنين أتمنع عنا ما أحله اللَّه لنا قال تعالى ( وإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ وآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً ) فقال عمر رضى اللَّه عنه كل الناس أفقه من عمر حتى المخدرات في البيوت ثم قال فهذه الوقائع وقعت لغير على ومثلهما لم يتفق لعلى انتهى .