الجواد الكاظمي

245

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

مفهوم الشرط غير مراد قطعا . ولعلّ فايدة التقييد كون ذلك هو المعمول به فيما بينهم وقت نزولها فوردت عليه ، أو لأنّ ذلك الوقت هو محل الأخذ دون غيره من الأوقات ، لاحتياجه إلى مهر يدفعه إلى الزّوجة الجديدة فيسترد ما دفعه أولا منها نظرا إلى أن ما دفعه إلى الأولى انّما كان لدوام الاستمتاع وقد فات في بعض الزمان أو لأنّه إذا حرم حال الاستبدال والإخراج فلا يحرم حال عدم الاستبدال والإخراج بطريق أولى . الثالث ظاهر الإفضاء في الآية الدّخول وهو الذي يعطيه سياقها وذلك لأنّ الكلام ورد في معرض التعجب وهو انّما يتمّ إذا كان هذا الإفضاء سببا قويا في حصول الألفة والمودّة وذلك هو الجماع لا مجرد الخلوة ، وأيضا لا بدّ أن يكون مفسّرا بفعل ينتهى منه إليها لأنّ كلمة « إلى » لانتهاء الغاية ، ومجرّد الخلوة ليست كذلك إذا لم يحصل فعل من أفعال أحدهما إلى الأخر . فإن قيل على هذا يجب أن يكون التلامس والاضطجاع في لحاف واحد كافيا في تحقق الإفضاء وأنتم لا تقولون به قلنا هذا باطل إذ هو قول ثالث مخالف للإجماع إذ الناس بين قائل بتفسير الإفضاء بالجماع وبين قائل بتفسيره بالخلوة فالثالث منفيّ . وحينئذ فيمكن الاستدلال بها على انّ المهر لا يستقرّ على ملك الزّوجة إلا به كما هو المشهور بين علمائنا لا بمجرد الخلوة وإرخاء السّتر كما ذهب إليه البعض . ويؤيّد الأوّل من الأخبار رواية يونس بن يعقوب ( 1 ) عن الصّادق عليه السّلام قال سمعته يقول لا يوجب المهر الا الوقاع في الفرج ونحوها والثّاني رواية زرارة ( 2 ) عن الباقر عليه السّلام قال إذا تزوّج المرأة ثم خلا بها فأغلق عليها بابا وأرخى سترا ثم طلقها فقد وجب الصّداق وخلاؤه بها دخول ونحوها قال الشيخ . وكان ابن أبي عمير ( 3 ) يقول : انّ الأحاديث قد اختلفت في ذلك والوجه

--> ( 1 ) التهذيب ج 7 ص 464 الرقم 1859 والاستبصار ج 3 ص 226 الرقم 817 . ( 2 ) التهذيب ج 7 ص 464 الرقم 1863 والاستبصار ج 3 ص 227 الرقم 821 . ( 3 ) انظر التهذيب ج 7 ص 467 والاستبصار ج 3 ص 229 .