الجواد الكاظمي
231
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
التحريم ، فقد تزوج النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم زينب بنت جحش الأسدي حين فارقها زيد بن حارثة وكان قد سماه الرسول ابنا ، وقال اللَّه عزّ وجل « لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ » . وكذا لو تزوج بأمه وربّاه ولدا . وليس التقييد لخروج ولد الولد ، فإنه ولده من صلبه قطعا وان كان بواسطة ، وهكذا ولد ولد الولد وابن ابن البنت فنازلا ، ولا خلاف بين المسلمين في ذلك . وحكم الابن من الرضاع حكم الابن من النسب في تحريم حليلته للحديث المشهور . وإطلاق الآية يقتضي تحريم حلائل الأبناء على الآباء وان لم يدخلوا بهن ، فإن الحليلة تصدق بمجرد العقد ولا يتوقف الحرمة على الدخول . ويمكن إدخال السراري في الحلائل ، الا ان الأصحاب على أن مجرد كونها سرّية من غير نظر بشهوة أو تقبيل ونحوه لا يوجب التحريم ، الا أن يقال لا يصدق عليها الاتخاذ للتسري إلا مع حصول أحد الأمور المذكورة . أو يقال مقتضى الآية التحريم بمجرد الملك إذا قصد بها التسرّي ، خرج عنه ما إذا تجرد للجماع والنظر واللمس بالإجماع فيبقى غير التجرد على العموم . وبذلك استدل العلامة ( 1 ) في المختلف على تحريم الجارية المنظورة أو المقبّلة للابن على الأب ، كما هو المشهور بين الأصحاب . ويؤيده من الاخبار ما رواه محمّد بن - إسماعيل ( 2 ) في الصحيح عن أبي الحسن عليه السّلام وقد سئل عن الرجل تكون له الجارية فيقبلها - إلى أن قال - ان جردها فنظر إليها بشهوة حرمت على ابنه وأبيه . وخالف ابن إدريس هنا وقال : لا تحرم الجارية على أحدهما لو نظر الآخر إليها وقبّل وان كان بشهوة ، بل المقتضي للتحريم الوطي لأصالة الإباحة وهو بعيد ، فإن الأصل قد يترك مع وجود الدليل . والحق ان استفادة تحريم الجارية المقبّلة أو المنظورة بشهوة
--> ( 1 ) انظر الجزء الرابع ص 76 كتاب النكاح . ( 2 ) التهذيب ج 7 ص 281 الرقم 1192 عن الكليني وهو في الكافي ج 2 ص 33 باب ما يحرم على الرجل مما نكح ابنه وأبوه وهو في المرات ج 3 ص 472 .