الجواد الكاظمي
232
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
من الآية بعيد ، ولعل الرجوع إلى الاخبار في ذلك أولى . « وأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ » في موضع الرفع عطفا على المحرمات . وفي ذكر الجمع دلالة على أن ذلك هو المحرم لا عينها ، فلو فارق إحداهما حلت له الأخرى ، وبذلك وردت الأخبار أيضا . ومقتضى الإطلاق تحريم الجمع بينهما في العقد أو الملك ، وبظاهره أخذ بعضهم فحرم الجمع بينهما في الملك ، قالوا : لو جاز الجمع بينهما في الملك لجاز وطؤهما معا لقوله « إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ » ، لكنه لا يجوز . وقيل إن النهي انما ورد عن الجمع بينهما في النكاح ، فتجوز الجمع بينهما بملك اليمين ، الا انه إذا وطئ إحداهما حرم وطء الأخرى عليه ولا تزول هذه الحرمة ما لم يزل ملكه عن الأولى ببيع أو هبة أو عتق أو تزويج ونحوه . وعلى هذا علماؤنا اجمع وأكثر العامة ، وأخبارنا متظافرة به ( 1 ) ، وعن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنه قال ( 2 ) : ملعون من جمع ماءه في رحم أختين . ويؤيده ان الحرمة هنا غير مقصورة على النكاح أي العقد ، فان المحرمات المعدودة كما هي محرمات في النكاح فهي محرمات في ملك اليمين أيضا ، إذ لا يباح الوطي لامّ المرأة وان ملكها الرجل ، وفي صحيحة محمّد بن مسلم ( 3 ) سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الرجل كانت له جارية فعتقت فتزوجت فولدت أيصلح لمولاها الأول أن يتزوج ابنتها ؟
--> ( 1 ) انظر الوسائل الباب 29 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ج 3 ص 62 ط الأميري ومستدرك الوسائل ج 2 ص 580 . ( 2 ) لم أظفر على هذا الحديث في أي كتاب من كتب الفريقين عن النبي ( ص ) نعم أخرج في الدر المنثور ج 2 ص 137 عن ابن أبي شيبة وابن المنذر عن وهب بن منبه ان فيما انزل اللَّه على موسى عليه السّلام انه ملعون من جمع بين الأختين . ( 3 ) التهذيب ج 7 ص 279 الرقم 1185 والاستبصار ج 3 ص 162 الرقم 588 والكافي ج 2 ص 37 باب الجمع بين الأختين من الحرائر والإماء الحديث 10 وهو في المرات ج 3 ص 476 .