الجواد الكاظمي

200

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

ونحن نقول إذا ثبت شرعيتها في وقت بالكتاب والسنة وإجماع الأمة فإن أحدا لم يخالف في أصل مشروعيتها كان نسخها موقوفا على الدليل الواضح القطعي الذي يقوى على معارضة القرآن ، فان نسخ القرآن بخبر الواحد لا وجه له ، وكون الخبر متواترا عنه صلى اللَّه عليه وآله مع عدم اطلاع أكثر الصحابة مما يقطع بعدمه . مع أن رواياتهم في ذلك متناقضة ( 1 ) ، فقد روى الجواز أكابر الصحابة كابن عباس وأبيّ وغيرهما على ما مر ورووا المنع عن علي عليه السّلام عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله ، أنّه نهى عن متعة النساء يوم خيبر و [ أكثر الروايات عنهم أنه صلى اللَّه عليه وآله أباح المتعة في حجة الوداع ويوم الفتح ، وهذان اليومان متأخران عن يوم خيبر ] . ورووا عن الربيع بن سبرة ( 2 ) عن أبيه أنه قال : شكونا العزبة في حجة الوداع ، فقال : استمتعوا من هذه النساء ، فتزوجت امرأة ثم غدوت على رسول اللَّه وهو قائم بين الركن والباب ، وهو يقول : إني قد كنت أذنت لكم في الاستمتاع ألا وان اللَّه قد حرمهما إلى يوم القيامة . ولا يخفى ما في هذه الروايات وأمثالها ، إذ من المعلوم ضرورة من مذهب علي وأولاده عليهم السّلام حلها وإنكار تحريمها بالغاية ، فالرواية عن علي بخلافة باطلة . ثم اللازم من الروايتين أن يكون قد نسخت مرتين ، فإن إباحتها في حجة الوداع الأولى ناسخة لتحريمها يوم خيبر ، ولا قائل به . على أن المنقول من أكثر الصحابة بقاؤها إلى زمن عمر وان المحرم لها هو عمر نفسه كما هو الظاهر من رواياتهم ، وقد اشتهر عن عمر أنه قال ( 3 ) متعتان كانتا

--> ( 1 ) انظر تعاليقنا على كنز العرفان ج 2 من ص 146 - 173 . ( 2 ) وقد أشبعنا الكلام في روايات الربيع بن سبرة واضطرابها متنا وسندا في تعاليقنا على كنز العرفان فراجع . ( 3 ) رواه في منتخب كنز العمال بهامش المسند ج 6 ص 404 عن أبي صالح كاتب الليث في نسخته والطحاوي وتراه في البيان والتبيين للجاحظ ج 2 ص 282 ونقله عبد السّلام هارون في تذييله عن كتاب الحيوان ج 4 ص 276 وكتاب العباسية من رسائل الجاحظ ص 302 الرحمانية . وتراه في أحكام القرآن للجصاص ج 1 ص 342 - 345 وج 2 ص 184 وشرح الحديدي للنهج ج 1 ص 182 وج 12 ص 251 وتفسير الإمام الرازي عند تفسير آية متعة الحج ج 5 ص 167 وآية متعة النساء ج 10 ص 50 - 52 والقرطبي ج 2 ص 392 ووفيات الأعيان ج 2 ص 359 ترجمة يحيى بن أكثم وزاد فيه وعلى عهد أبى بكر . وقد نقل الراغب في المحاضرات ج 2 ص 94 ط أفندي شرف قصة يناسب هنا نقلها قال : وقال يحيى بن أكثم لشيخ بالبصرة بمن اقتديت في جواز المتعة قال بعمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه قال كيف وعمر كان أشد الناس فيها قال لان الخبر الصحيح انه صعد إلى المنبر فقال ان اللَّه ورسوله قد أحلا لكما متعتين وإني محرمهما وأعاقب عليهما فقبلنا شهادته ولم نقبل تحريمه انتهى ولنعم ما قيل : ان التمتع سنة مشروعة * صدع الكتاب بها وسنة أحمد وروى المخالف ان ذلك قد جرى * زمن النبي وبعد فقد محمد ثم استمر الأمر في تحليلها * إذ صح ذلك بالحديث المسند عن جابر وعن ابن مسعود وفي * نص ابن عباس كريم المولد حتى نهى رجل بغير دلالة * عنها فكدر صفو ذاك المورد