الجواد الكاظمي

173

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

معترضا بعزب كان غنيا فأفقره النكاح وبفاسق تاب واتقى اللَّه وكان له شيء ففني وأصبح مسكينا ، وعن النبي ( 1 ) صلى اللَّه عليه وآله « التمسوا الرزق بالنكاح » وشكى إليه رجل الحاجة فقال « عليك بالباه » - انتهى . قلت : ولعل مثل هذه الشريطة جارية في إجابة الدعاء كما قال تعالى « ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ » ، فلا يرد الشبهة بعدم الاستجابة في كثير من الناس . وفي الآية دلالة على الأمر بالنكاح كما يشعر به أمر الأولياء بإنكاح إمائهم . وفي الكشاف هذه الأمر للندب لما علم من أن النكاح أمر مندوب إليه ، وقد يكون للوجوب في حق الأولياء عند طلب المرأة ذلك وكان الخاطب كفوا . ثم قال ومما يدل على كونه مندوبا إليه قوله صلى اللَّه عليه وآله « من أحب فطرتي فليستن بسنتي وهي النكاح ( 2 ) » وعنه صلى اللَّه عليه وآله « من كان له ما يتزوج به ولم يتزوج فليس منا » ( 3 ) وعنه صلى اللَّه عليه وآله « إذا تزوج أحدكم عج شيطانه يا ويله عصم ابن آدم منّى ثلثي دينه ( 4 ) » والأحاديث عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله كثيرة . قلت : لا يخفى أن ظاهر هذه الأحاديث الوجوب ( 5 ) الا أن يدعى الإجماع على

--> ( 1 ) رواه أبو الفتوح في ج 8 ص 213 وعنه في المستدرك ج 2 ص 534 وأخرجه في الكشاف ج 3 ص 236 واللفظ التمسوا قال ابن حجر أخرجه الثعلبي وفيه أيضا حديث أخر عن ابن مردويه عن عائشة مرفوعا تزوجوا النساء فإنهن يأتين بالمال . ( 2 ) رواه في المجمع ج 4 ص 140 وأبو الفتوح ج 8 ص 209 والمستدرك عن الجعفريات وأخرجه في الكشاف ج 3 ص 234 قال ابن حجر أخرجه عبد الرزاق وأبو يعلى . ( 3 ) الكشاف ج 3 ص 234 قال ابن حجر أخرجه أبو داود واحمد بلفظ من كان موسرا لان ينكح فلم ينكح فليس منا وأخرجه الثعلبي بلفظ المصنف قلت وأخرجه بلفظ من كان موسرا البيهقي أيضا ج 7 ص 78 . ( 4 ) رواه أبو الفتوح ج 8 ص 209 وقريب منه في المستدرك عن دعائم الإسلام ج 2 ص 530 وأخرجه في الكشاف ج 3 ص 234 قال ابن حجر أخرجه أبو يعلى والطبراني في الأوسط والثعلبي ، قوله عج شيطانه أي صاح . ( 5 ) كيف والتعبير بليس منا انما هو للوجوب كقوله من غشنا فليس منا ومن شهر السلاح في فتنة فليس منا وغيرهما .