الجواد الكاظمي
174
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
حملها على الاستحباب . وفيه ان ذلك كاف من أول الأمر ، وقد يقال ظاهر الأول الاستحباب وهو كاف في حمل باقي الأدلة عليه . وقد يدل على الاستحباب قوله تعالى « ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ » والواجب لا يكون بهذه المثابة . ثم قال : وربما كان واجب الترك إذا أدى إلى معصية ومفسدة ، وعن النبي صلى اللَّه عليه وآله « إذا أتى على أمتي مائة وثمانون سنة فقد حلت لهم العزبة والعزلة والترهب على رؤس الجبال ( 1 ) » وفي الحديث « يأتي على الناس زمان لا تنال فيه المعيشة الا بالمعصية فإذا كان ذلك الزمان حلت العزوبة » ( 2 ) - انتهى . وفيه دلالة على أنّ ما يتوقّف عليه الحرام حرام كما أن ما يتوقف عليه الواجب واجب ولبعض العلماء في ذلك نزاع . وقد يستدل بظاهرها على أن العبد والأمة لا يستبدان بالنكاح من دون إذن المولى ، إذ لو استبدا لما أمر المولى بإنكاحهما ، بل ظاهرها يعطي استقلال الأولياء والآباء في النكاح وان كانت المولى عليها بالغة ، ومن هنا ذهب الشافعي إلى جواز تزويج البكر البالغة بدون رضاها لعموم الآية . ورد بأن الأيامى شامل للرجال والنساء ،
--> ( 1 ) رواه مرسلا أبو الفتوح باللفظ الفارسي ج 8 ص 210 وأخرجه في الكشاف ج 3 ص 235 قال ابن حجر أخرجه البيهقي والثعلبي من حديث ابن مسعود وفي إسناده سليمان بن عيسى الخراساني وهو كذاب وأخرجه الذهبي في ميزان الاعتدال ج 2 ص 218 الرقم 3496 ترجمة سليمان بن عيسى ابن نجيح السجزي وابن حجر في اللسان ج 3 ص 99 الرقم 333 واللفظ فيهما إذا أتت على أمتي ثلاث مأة وثمانون سنه . وأصل الحديث موضوع فان سليمان بن عيسى راويه هالك خبيث كذاب وضاع للحديث ترى ترجمته في الميزان واللسان الموضع المتقدم والجرح والتعديل القسم الأول من المجلد الثاني ص 134 الرقم 586 وتنزيه الشريعة عن الاخبار الشنيعة ج 1 ص 65 . وقريب منه في المضمون حديث أخر أيضا موضوع : لأن يربي أحدكم بعد ستين ومائة جر وكلب خير له من أن يربى ولدا لصلبه ، صرح بوضع الحديث السيوطي في اللآلي المصنوعة ج 2 ص 178 والكناني في تنزيه الشريعة ج 2 ص 211 . ( 2 ) الكشاف ج 2 ص 235 قال ابن حجر وفي إسناده محمد بن يونس الكديمي وهو ضعيف .