الجواد الكاظمي

172

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

الرجل إذا كانا صالحين لأجل فقرهما وقلة ذات أيديهما ، فإنهم وان كانوا كذلك فان اللَّه يغنيهم من فضله فإنه تعالى واسع المقدور كثير الفضل عليهم بأحوالهم وبما يصلحهم ، فهو يعطيهم على قدر ذلك . ثم قال : وقال قوم معناه ان يكونوا فقراء إلى النكاح يغنهم اللَّه بذلك عن الحرام - انتهى . ولا شك أن الظاهر الأول ، وفيه إشارة إلى أن في فضل اللَّه غنية لهم عن المال ، إذ هو غاد ورائح وفضل اللَّه ثابت لا يزول . وقيل إن الكلام وعد بالاغناء مع النكاح لقوله ( 1 ) صلى اللَّه عليه وآله « اطلبوا الغنى في هذه الآية » . ويؤيده ما رواه الكليني ( 2 ) عن عاصم بن حميد قال : كنت عند أبي عبد اللَّه صلى اللَّه عليه وآله ، فأتاه رجل فشكا إليه الحاجة فأمره بالتزويج وذكر الآية - الحديث . والاخبار في ذلك كثيرة ( 3 ) . وجعل في الكشاف ( 4 ) ذلك مشروطا بمشيئة اللَّه تعالى حيث قال : ينبغي أن يكون شريطة اللَّه غير منسيّة في هذا الوعد ونظائره وهي مشيئته ، ولا يشاء الحكيم الا ما اقتضته الحكمة وما كان فيه المصلحة ونحوه « ومَنْ يَتَّقِ الله يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ويَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ » . وقد جاءت الشريطة منصوصة في قوله « وإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ الله مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شاءَ » والمطلق محمول على المقيد ، ومن لم ينس هذه الشريطة لم ينتصب

--> ( 1 ) رواه في الطبري ج 18 ص 126 عن ابن مسعود موقوفا ورواه عن الطبري ابن كثير ج 3 ص 286 وفي الدر المنثور ج 5 ص 45 . ( 2 ) الكافي ج 2 ص 5 باب ان التزويج يزيد في الرزق الحديث 6 وهو في المرات ج 3 ص والحديث طويل أخذ المصنف موضع الحاجة وهو في الوسائل الباب 11 من أبواب مقدمات النكاح الحديث 5 ج 3 ص 5 ط الأميري . ( 3 ) انظر الوسائل ج 3 ص 5 ومستدرك الوسائل ج 2 ص 534 ونور الثقلين ج 3 ص 595 إلى 600 والبرهان ج 3 ص 132 والدر المنثور ج 5 ص 44 و 45 والطبري ج 18 ص 126 وابن كثير ج 3 ص 286 . ( 4 ) الكشاف ج 3 ص 235 وأطال الكلام في رد الزمخشري أحمد بن المنير الإسكندري في الانتصاف المطبوع ذيل الكشاف لكنه أرعد وأبرق ولم يأت بشيء .