الجواد الكاظمي

123

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

ومنسوخه ممن عداهم . وقيل إن المراد بقوله « اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ » من أقاربكم « أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ » أي من الأجانب وان كان الجميع مسلمين . وهذا هو الراجح عند صاحب الكشاف ( 1 ) وغيره من العامة حذرا من النسخ . وفيه أنه خلاف الظاهر ، مع أن سبب النزول على ما قالوه يأباه ( 2 ) . ( الثاني ) قد يظهر من الآية اشتراط السفر في شهادة الذميين ، وهو اختيار ابن - الجنيد حيث قال : لا يجوز شهادة أهل الملل على أحد من المسلمين إلا في الوصية وفي السفر وعند عدم المسلمين . وتابعه أبو الصلاح الحلبي في ذلك وجماعة من الأصحاب ، لظهور الضرب في الأرض في السفر ولما تقدم . ولرواية حمزة بن حمران ( 3 ) عن الصادق عليه السّلام قال سألته عن قول اللَّه عز وجل « ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ » . فقال : اللذان منكم مسلمان واللذان من غيركم من أهل الكتاب . قال وانما ذلك إذا مات الرجل المسلم في أرض غربة وطلب رجلين مسلمين ليشهدهما على وصيته فلم يجد مسلمين فليشهد على وصيته رجلين ذميين من أهل الكتاب مرضيين عند أصحابهما . والأكثر من الأصحاب على عدم اعتبار السفر ، قالوا : والتقييد في الآية والاخبار من حيث إنه خرج مخرج الأغلب لا من حيث أنه شرط . ويؤيده ما رواه ضريس الكناسي ( 4 ) [ في الحسن أو الصحيح ] عن الباقر قال : سألته عن شهادة أهل الذمة هل

--> ( 1 ) انظر الكشاف ج 1 ص 687 . ( 2 ) وسبب النزول نقله صاحب الكشاف نفسه . ( 3 ) الكافي ج 2 ص 354 باب شهادة أهل الملل الحديث 8 وهو في المرآة ج 4 ص 230 ورواه في التهذيب ج 6 ص 253 بالرقم 655 ومثله في ج 9 ص 179 بالرقم 718 . ( 4 ) الكافي ج 2 ص 354 باب شهادة أهل الملل الحديث 7 وهو في المرآة ج 4 ص 230 ورواه في التهذيب ج 6 ص 253 الرقم ص 656 .