الجواد الكاظمي
107
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
سألته عن الوصية للوارث ، فقال : يجوز ، ثم تلي هذه الآية « إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ والأَقْرَبِينَ » . ونحوها من الاخبار ( 1 ) . ويمكن حمل الخبر السابق على تقدير ثبوته على الوصية الغير الجائزة كالوصية مع الدين المستغرق أو فيما زاد على الثلث ونحو ذلك مما يمنع الوصية ، على أنه معارض ( 2 ) بما رووه عنه صلى اللَّه عليه وآله « لا تجوز الوصية للوارث الا أن يجيزها الورثة » . وظاهر أن الإجازة متأخرة عنها ، فحين وقوع الوصية المتقدم على الإجازة ان وقعت باطلا لم تؤثر الإجازة ، فإن الباطل لا عبرة به ولا اعتبار له في نظر الشرع ، فوجب أن تكون صحيحة . وذهب ابن عباس وجماعة من العامة إلى أن الآية منسوخة في حق من يرث ثابتة فيمن لا يرث ، قالوا : الآية دلت على وجوب الوصية للقريب وارثا وغيره ترك العمل به في حق القريب الوارث إما بآية المواريث أو بقوله « لا وصية لوارث » أو بإجماع ، فبقيت الآية دالة على وجوب الوصية للقريب الذي لا يكون وارثا . لكن يشكل الحكم بأن أكثر العلماء لا يقولون بوجوب الوصية للمذكورين ، فيمكن توجيه النسخ حينئذ بأن الوصية كانت واجبة ثم نسخ وجوبها بالخبر . ولا يلزم من نسخ الوجوب ارتفاع الجواز ، بل يبقى بعده الجواز الأصلي أو الشرعي كما قالوه فيصح قول من قال بالنسخ ان أراد ذلك نظرا إلى عدم الوجوب . [ قيل ] ويمكن أن يقال : المراد بالآية الندب ، على أن « كتب » بمعنى ندب وان كان ظاهره الوجوب ، لانعقاد الإجماع على عدمه ، فلا حاجة إلى النسخ مع كون الأصل
--> ( 1 ) انظر الوسائل الباب 15 من أبواب كتاب الوصايا ج 2 ص 664 ط الأميري ومستدرك الوسائل ج 2 ص 520 . ( 2 ) انظر سنن البيهقي ج 6 ص 263 و 267 و 272 والمنتقى بشرح نيل الأوطار ج 6 ص 43 واللفظ فيهما الا ان يشاء الورثة فما في الكتاب منقول بالمعنى .