الجواد الكاظمي

108

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

عدمه ، وتكون التأكيدات في الآية للمبالغة في استحبابها ، فإن الأخبار متظافرة به ، وانما تجب إذا كان عليه حق واجب فيجب عليه الوصية به ، سواء كان للَّه أو للآدمي ويحرم تركه ويتضيق عند أمارات الموت . وتمام ما يتعلق بذلك يعلم من الرجوع إلى محله . « فَمَنْ بَدَّلَهُ » غيّر الإيصاء من الأوصياء أو الشهود أو غيرهما ممن يمنع من وصول ذلك المال إلى مستحقه . وقيل إنه راجع إلى الموصى نفسه ، وتبديله تغيير الوصية عن الموضع الذي بيّن اللَّه تعالى الوصية فيه ، فإنهم كانوا يوصون في الجاهلية للأبعدين طلبا للفخر والشرف ويتركون الأقارب في الضرّ والفقر ، فأمرهم بالوصية للأقربين وأوعدهم على تركها ، وهو مبتدأ تضمن معنى الشرط . « بَعْدَ ما سَمِعَهُ » ظرف للتبديل ، وما مصدرية ويحتمل الموصولة ، والمراد بسماعه وصول علمه إليه وتحققه عنده . ولعل ذكر السماع للتنبيه على أن الوعيد الآتي لا يلزم الا بعد العلم والسماع ، فان التكليف انما هو بعد العلم . « فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ » فما أثم الإيصاء المغيّر أو التبديل الَّا على مبدله ، لأنه الذي خان وخالف الشرع ، والمجموع خبر المبتدأ ، والفاء لتضمن معنى الشرط ، والعائد هو الظاهر لكونه في معناه ، فان وضع الظاهر موضع المضمر يكون عائدا أيضا ، كما قالوه في قوله تعالى « إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا » ، والتصريح بالجمع للإشعار بأن التبديل قد يكون من الوارث أو الوصي أو الشاهد أو غيرهم . « إِنَّ الله سَمِيعٌ عَلِيمٌ » وعد للعامل بالوصية بل سائر العبادات أو وعيد للمبدل بغير الحق ، فإنه يعلم السر وأخفى ، فيجازى على ما صدر منهم . قال في المجمع وفي الآية دلالة على أن الوصي أو الوارث إذا فرط في الوصية أو غيرها لا يأثم الموصى بذلك ولم ينقص من أجره شيء وأنه لا يجازى أحد على عمل غيره . قلت : الظاهر أن مراده أن الموصى لا يلحقه أثم التبديل الذي صدر من الوارث أو غيره [ فان الظاهر أن المشار إليه بذلك هو التفريط ، ولا ينقص من أجره شيء بسبب الوصية وان وقع التبديل من الوارث ] فإنه لا يجازى أحد على عمل غيره ، كأنه قال