الجواد الكاظمي
104
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
يوصي أو الإيصاء ، ومن ثم ذكر الضمير في بدّله ويبدلونه ، أو لأن التأنيث غير حقيقي وقيل لمكان الفصل بينهما ، وفيه نظر لإشعاره بتعيين التأنيث مع عدم الفصل ، ولا وجه له . وقيل إنه مرفوع بالابتداء وخبره للوالدين والجملة جواب الشرط بإضمار الفاء ، كقوله « من يفعل الحسنات اللَّه يشكرها » ( 1 ) وفيه أن ذلك إن صح فهو من الضرورات الشعرية ، فلا يلحق به القرآن ، فإذن الوجه الأول ، والعامل في إذا مدلول كتب لا الوصية المتقدمة . « بالمعروف » اما متعلق بالوصية أو بمقدر حال عنها ، والمراد به العدل الذي لا حيف فيه ولا جور ، كالوصية لهم قبل إخراج الواجبات أو مع حرمان أولاده الصغار . ويحتمل أن يرجع إلى قدر ما يوصى به ، بأن لا يزيد على الثلث ، أو بأن يكون على القدر المستحب فيها كما قالوه ، إذ المستحب كونها بالثلث أو الخمس أو الربع ، [ ويؤيده ( 2 ) ما رواه سعد بن أبي وقاص قال : مرضت فجاء رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله يعودني ،
--> ( 1 ) صدر بيت عجزه « والشر بالشر عند اللَّه مثلان » وهو من أبيات الكتاب ج 1 ص 435 ونسبه سيبويه إلى حسان بن ثابت واستشهد به في الكشاف عند تفسير الآية 78 من سورة النساء « أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ » ونسبه الأفندي في شواهده ص 207 إلى كعب بن مالك الأنصاري . واستشهد به في المجمع أيضا ج 2 ص 78 والاشمونى بحاشية الصبان ج 4 ص 20 الرقم 850 وفي مواضع متعددة وكذا السيوطي في عوامل الجزم ونسبه في جامع الشواهد إلى عبد الرحمن بن حسان بن ثابت وزعم الأصمعي أن النحويين غيروه وان الرواية من يفعل الخير فالرحمن يشكره ومثله محكي عن المبرد أيضا وعليه فلا شاهد في البيت وروى المصرع الثاني سيان مكان مثلان وعبر الشاعر عن جزاء الشر بالشر للمشاكلة . ( 2 ) أخرجه في المنتقى ج 6 ص 40 نيل الأوطار عن الجماعة مع ذكر اختلاف ألفاظ الحديث في طرقه قوله عالة أي فقراء جمع عائل وهو الفقير والفعل منه عال يعيل إذا افتقر قوله يتكففون أي يسألونهم بأكفهم يقال تكفف الناس واستكف إذا بسط كفه للسؤال أو سأل كفافا من الطعام .