الشيخ حسن الجواهري
98
بحوث في الفقه المعاصر
3 - أن اشتري سلفاً ، وحينئذ لا يجوز لي أن أبيع المثمن الذي لم أقبضه . ولكن المعنى الثالث ساقط إطلاقا ، لأن البيع على البائع جائز بالتولية وبغيرها بشرط أن لا يكون ربا ، أما على غير البائع فهو الذي لا يجوز إلاّ تولية ، وحينئذ يكون إطلاق منع البيع غير صحيح ، ويكون المعنى هو المنع من الشراء سلفاً وبيعه على غير البائع قبل القبض بغير التولية . وأما المعنى الثاني فهو على خلاف لغة أهل الحجاز الذي يسمون السلف قرضاً ، ويكون البيع باطلا لعدم تعيين أن البيع نقدٌ أو سلفٌ . وأما المعنى الأوّل : فأن كان شرطاً في ضمن عقد ، فيجب أن ننظر إلى هذا الشرط ، فأن كان مخالفاً لكتاب الله أو لسنة رسوله فهو حرام وإلاّ فلا بأس به لأنه شرط في ضمن العقد ، وليس هذا من القرض الذي جر نفعاً ، بل هو من البيع الذي جر قرضاً أو نفعاً وهو لا بأس به . نعم لو كان إعطاء الربح على مجرد التأجيل فهو ربا أو بحكم الربا كما دلت عليه روايات « أتقضي أم تربي » ولكن الربح في البيع لأجل التأجيل . أما البيعتين في بيعة : فقد ذكرت لها معاني مخالفة لما تقدم : 1 - فقد فسرها الشافعي على نحوين : أ - أن يقول : بالنقد بكذا وبالنسيئة بكذا . ب - أن يقول : بعتك هذا العبد - مثلا - بألف على أن تبيعني أو فلان ( أي يبيعني فلان ) الدار بكذا ، أو يقول : أبيعك داري هذه بكذا على أن تبيعني غلامك بكذا فإذا وجب لي غلامك وجبت لك داري ( 1 ) . 2 - أن يسلفه ديناراً في قفيز حنطة إلى شهر ، فلما حل الأجل وطالبه
--> ( 1 ) نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج للرملي : 3 / 433 وما بعدها . وفتح القدير : 5 / 218 .