الشيخ حسن الجواهري

99

بحوث في الفقه المعاصر

بالحنطة قال بعني القفيز الذي لك علي إلى شهرين بقفيزين ، فصار ذلك بيعتين في بيعة ، لأن البيع الثاني قد دخل على الأول فيرد إليه أو كسهما وهو الأول ( 1 ) . فأما التفسير الأول للشافعي فهو المعنى الذي ذكر للبيعتين في بيعة ، وقد قلنا فيه أن البيع باطل لتردد الثمن عند العقد ، بل لم يحصل قصد إلى أحدهما بالخصوص . أما التفسير الثاني للشافعي فهو لا يبطل المعاملة لأنه من قبيل الالتزام في الالتزام ويشمله قوله ( عليه السلام ) : « المؤمنون عند شروطهم » أو « المسلمون عند شروطهم » . وأما المعنى الثاني : فهو وإن كان من قبيل بيع ما لم يقبض إلاّ أن بيعه على البائع بغير جنسه ( 2 ) لا بأس به كما تقدم ، فلا يصح أن يكون البيعتين في بيعة المنهي عنه معناها هو هذا ، إذن يتعين أن يكون معناها هو ما ذكرناه سابقاً . تنبيهان : الأوّل : أن الحرمة التي أطلقت على بيع العينة ، والوفاء ، وحط وتعجل ، والبيع مع السلف من قبل بعض العامة ، مع عدم ذكر دليل يعتد به على الحرمة ، لا ينسجم مع تحليل ربا الفضل بحجج مختلفة وهو الذي فيه دليل واضح على الحرمة ، وليتهم قالوا بحرمة ما كان فيه دليل واضح ولم يقولوا بحرمة ما ليس فيه دليل أو ما هو مشكوك الدليلية حتى يكون قولهم منسجماً مع القواعد الأصولية للاستنباط . ومن جملة من قال بحرمة العينة بلا أن يكون له دليل واضح هو أبن القيم ، بينما ربا الفضل لأنه قد حرم - حسب مدعاه - من باب

--> ( 1 ) نظرية الربا المحرم : ص 214 ، هامش 3 . ( 2 ) كما في صورة بيعه بغير جنسه فلا يصح أن يكون النهي شاملا لهذا .