الشيخ حسن الجواهري
79
بحوث في الفقه المعاصر
بين أن تكون الحنطة أو غيرها مكيلة أو موزونة فإنها مادة ربوية . نعم لو أعترض بارجاع المكيل إلى المعدود لإخراجه عن الربا فله وجه ، ولكن جوابه بأن المتبع هو عادة أهل البلد لا أن كل إنسان يتبع عمله الشخصي . ومع هذا كله فإن عندنا روايات تدل على اعتبار الكيل والوزن عند المتبايعين ففي صحيحة الحلبي « في رجل اشترى من رجل طعاماً عدلا بكيل معلوم ثم أن صاحبه قال للمشتري ابتع مني هذا العدل الأخير بغير كيل فإن فيه مثل ما في الآخر الذي ابتعته . قال : لا يصلح إلاّ بكيل . قال : وما كان عن طعام سميت فيه كيلا فإنه لا يصلح مجازفة هذا مما يكره في بيع الطعام » ( 1 ) . وهي ظاهرة في اعتبار المكيال والوزن عند المتبايعين ففي صحيفة الحلبي « في رجل اشترى من رجل طعاماً عدلا بكيل معلوم ثم إن صاحبه قال للمشتري اشتري ابتع مني هذا العدل الأخير بغير كيل فإن فيه مثل ما في الآخر الذي ابتعته . قال : لا يصلح إلاّ بكيل . قال : وما كان عن طعام سميت فيه كيلا فإنه لا يصلح مجازفة هذا مما يكره في بيع الطعام » ( 2 ) . وهي ظاهرة في اعتبار المكيال عند المخاطب وفي عرفه وإن لم يكن كذلك في عرف الشارع ، باعتبار أن الكراهة هنا بمعنى المبغوضية التي تستوجب التحريم . وعلى هذه الرواية - وهي دليل شرعي حجة - لا يلتفت إلى كلام المعترض لأنه اجتهاد - لو صح تعبيرنا - في مقابل النص . إذن صح تنبيهنا على أن الأمثلة التي ذكرت إنما تصح في بعض الأوقات
--> ( 1 ) المكاسب لشيخنا الأنصاري : 1 / 190 . والصحيحة عبارة عن كون سلسلة السند كلهم من الثقات العدول الإمامية ، فهي حجة في أعلى مراتب الحجية عند الإمامية . ( 2 ) المكاسب لشيخنا الأنصاري : 1 / 190 . والصحيحة عبارة عن كون سلسلة السند كلهم من الثقات العدول الإمامية ، فهي حجة في أعلى مراتب الحجية عند الإمامية .