الشيخ حسن الجواهري

80

بحوث في الفقه المعاصر

وفي بعض البلدان حسب إختلاف العادة ، والمعتبر لثبوت الحكم هو وجود موضوعه عند العرف وعند المتبايعين ، فلو انتفى الموضوع فلا يأت الحكم لإنتفاء موضوعه ، وقد عرفنا أن الموضوع هو كونه موزوناً أو مكيلا أو مدخراً أو مطعوماً أو قوتاً أو غير ذلك عند العرف وعند المتبايعين . القسم الثاني : ربا القرض : وقد اختلفوا في حرمته ، واستدل البعض على حرمته بأمور : 1 - القياس ، فإنهم قاسوه على الربا المنصوص علته . 2 - حديث سوار : « كل قرض جر نفعاً فهو ربا » أو « فهو باب من أبواب الربا » . 3 - قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) : « القرض صدقة » فلا ينبغي لك أن تأخذ من صاحبك منفعة ، حيث إن القرض عبادة وصدقة ، فحكم الانتفاع عليه كحكم الاستئجار على سائر أمور الدين من الإفتاء والوعظ . . . الخ ( 1 ) . والمقصود من ربا القرض هو أن يشترط في القرض نفع للمقرض ، إما إذا لم تكن المنفعة مشروطة في القرض بل جاءت تطوعاً من المستقرض ، فلا بأس بها لأنه قرض لم يجر منفعة ، ولقوله ( صلى الله عليه وآله ) : « فإن خياركم أحسنكم قضاءاً » . ولكن القياس الذي ذكروه هنا إنما نشأ من مشابهة ربا القرض لربا الجاهلية في أخذ المال في مقابل الأجل ، وهذه المشابهة سوف نناقشها عند ذكر دليل المشابهة . وأما حديث سوار ، فقد نقله علماء العامة عن علي ( عليه السلام ) وقد نقله الإمامية

--> ( 1 ) الربا والمعاملات في الاسلام : 45 .