الشيخ حسن الجواهري

72

بحوث في الفقه المعاصر

الاحتمال ؟ على أن الموهنات لهذه احتمالات التي رجحها السنهوري كثيرة أيضاً : فمنها أن الطعم لو كان حقاً هو العلة فما هو الوجه لهذا التعدد الخاص من الطعم ؟ وما ذكر من أن الحنطة هي أنفس المطعومات لبنى آدم والشعير أنفس مطعوم للحيوان والتمر أنفس الفواكه والملح أنفس التوابل ، كل هذا إنما هو ترقيع لردّ الإشكال لا دليل على صحته وإلاّ فمن قال أن الشعير أنفس مطعوم لكل الحيوانات ؟ ولماذا لم يكن الماء الذي هو أساس كل شئ هو أنفس مطعوم للأحياء ؟ وإذا كان الشافعية قد استدلوا باللفظ البارز ( لفظ الطعام ) فأين ما يدل بلفظ بارز من النصوص على العلة في النقدين على أن الأدلة واضحة تسرد تدل على أن المقصود بالطعام هو القمح كما في حديث أبي سعيد « كنا نخرج على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) صدقة الفطر صاعاً من طعام أو صاعاً من الشعير أو صاعاً من تمر أو صاعاً من أقط » فلم يوقع اسم الطعام إلاّ على البر وحدة ، وهذه الرواية وإن لم تكن حجة عندنا لأنها فهم خاص لأبي سعيد إلاّ أنها حجة عندهم كما هي طريقتهم في الإحتجاج على الأحكام الشرعية بمثل هذه الروايات . وبعد هذا العرض على هذه المسالك يمكن القول بأنه لم تظهر لنا علة يقصد أن تكون هي المؤثرة في الحكم في الربا ، وإلاّ لدل عليها بأي طريق ، ولا يمكن القول بعدم تمكن الشارع من بيانها ، إذ لا مانع عقلي من بيان ذلك ، إذن إما أن نتعبد بما ذكره الشارع من ذكر الأصناف الستة فقط ونحرم الربا فيها فقط ونحله فيما عداها ، أو نفحص أكثر في الأحاديث التي تروى عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ولو لم تكن من طرق أبناء العامة لنرى هل صرح بهذه العلة التي