الشيخ حسن الجواهري
64
بحوث في الفقه المعاصر
ما هي العلة التي يتعدى بها إلى غير الأصناف الستة ( 1 ) : وقد اختلف الفقهاء في ذلك : 1 ) قالت الحنفية : - والحنابلة في ظاهر مذهبهم - أن العلة لمعرفة الأموال الربوية أمران : 1 - أن يكون المال مما يوزن كالذهب والفضة ، أو مما يكال كالحنطة والشعير والتمر والملح ، أي يكون مقدراً . 2 - أن يتحد الجنس في المالين المتبادلين ، فإن توافر جزءا العلة حرم التفاضل والنساء ، وإن كان الجزء الأوّل حرم النساء فقط . وإنما قلنا الحنابلة يوافقون الأحناف في الظاهر لأنه قد روي « عن أحمد روايتان إحداهما كأبي حنيفة ، والأخرى الكيل والمأكولية ، ولا يكفي الوزن عنده » ( 2 ) ولأن العلة عند الحنابلة في ربا النساء كالعلة عند الأحناف أيضاً ولكنهم يصرحون « بأن ربا النسيئة يجري في كل جنسين اتفقا في علة الربا الفضل ليس أحدهما نقداً » ( 3 ) . 2 ) قالت الشافعية : إن العلة في الحنطة والشعير والتمر والملح هي الطعم ، وفي الذهب والفضة هي الثمنية ، وأما اتحاد الجنس فهو شرط بحسب المذهب الجديد للشافعي ، فإن لم يتحد الجنس وكان أحدهما نسيئة حصل
--> ( 1 ) وتسمى العلة التي يتعدى بها إلى غير الأصناف الستة عند الأصوليين بتخريج المناط « وهو أن ينص الشارع على حكم في محل دون أن يتعرض لمناطه أصلا » كتحريم الربا في البر فيعم إلى كل مكيل من طريق استنباط علته ، بدعوى استفادة أن العلة في التحريم هو كونه مكيلا أو غير ذلك ، وهذا هو قسم من أقسام الإجتهاد في العلة . الأصول العامة للفقه المقارن / للسيد محمد تقي الحكيم : ص 315 ، عن روضة الناظر . ( 2 ) كنز العرفان في فقه القرآن / المقداد السيوري ج 2 / 36 - 37 . ( 3 ) نظرية الربا المحرم : ص 168 .