الشيخ حسن الجواهري
65
بحوث في الفقه المعاصر
ربا النسيئة . 3 ) وقالت المالكية : إن العلة في الذهب والفضة هي الثمنية ، وفى الأربعة الأخرى الإقتيات والإدخار . وأما اتحاد الجنس فهو شرط أيضاً ، فإن لم يتحد الجنس وكان أحدهما نسيئة حصل ربا النسيئة . ولكن : علة ربا النسيئة إن أخذنا بها على اطلاقها فمعنى ذلك لا يجوز إسلام النقدين في بقية الأصناف ، وهذا هو مجمع على جوازه من قبل الفقهاء ولذلك يضطر من قال بعلة ربا النسيئة من تخصيصها ، فالأحناف اشترطوا لجريان ربا النساء في الموزونين إن تتفق طريقة وزنهما ، وحينئذ لا يجري ربا النساء عندهم في بدلين يوزن أحدهما بالقبان بالحديد ويوزن الآخر بالمثاقيل كالذهب والفضة ، وأما الشافعية والمالكية ، فقد اعتبروا الإجماع مخصصاً للحديث الذي يقول « فإن اختلفت الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد » - على ما فهموه - فقالوا إن في الأصناف الستة جنسين ، جنس الأثمان وجنس المطعومات ( 1 ) . وهنا مذاهب غير مشهورة تخالف المشهورة في فهم العلة التي توجب التحريم وهي : 4 ) « وقال ابن سيرين العلة ذات وصف واحد وهو الجنس فأجرى الربا في الثياب والحيوان والخشب وكل شئ هو جنس واحد » . 5 ) « وقال ربيعة العلة ذات وصفين جنس تجب فيه الزكاة ، فأجرى الربا في الحبوب التي تجب فيها الزكاة وفي النعم أيضاً » . 6 ) « وقال سعيد بن جبير ذات وصف واحد وهو تقارب المنفعة ، فأجرى الربا في الجنس الواحد لاتفاق المنفعة وكل جنسين يقارب نفعهما
--> ( 1 ) سبل السلام : ج 3 ، ص 38 . ونيل الأوطار : ج 4 ، ص 301 - 302 .