الشيخ حسن الجواهري

63

بحوث في الفقه المعاصر

الجنس ، ] ونحن نعلم أن الأمتعة افترقت عما كانت عليه في زمان النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، إذ أن بعض الأجناس كان في زمان النبي ( صلى الله عليه وآله ) مكيلا ثم أصبح في زمان الإمام الصادق ( عليه السلام ) موزوناً وبالعكس لأن ما بينهما قرن ونصف حدثت فيه تحولات اجتماعية كثيرة نتيجة للتلاقح الحضاري . ومن الملاحظ أن الكر والصاع والمد والرطل كانت أسامي لمكايل خاصة في عصره ( صلى الله عليه وآله ) وتبدلت إلى الأوزان بعد ذلك . والخلاصة أن انقلاب الأجناس من جهة تعيين ماليتها بالكيل إلى الوزن وبالعكس أمر واضح جداً [ ( 1 ) فلو كان الربا في الأصناف الستة بالخصوص كما يقولون وأن روايات الكيل والوزن معرّفة مشيرة إلى أنواع خاصة في زمان الرسول ( صلى الله عليه وآله ) لما ذكرت في زمان الإمام الصادق والباقر ( عليهما السلام ) ، أو كان على الأئمة ( عليهم السلام ) أن ينبهوا إلى هذه الظاهرة ، فعدم التنبيه هو إطلاق مقامي بأن المراد من الكيل والوزن لا بما هما معرفان ، وإنما للكيل والوزن مطلقاً موضوعية في تحقق الربا . وبعبارة أخري : أن الكيل والوزن في زمان الرسول ( صلى الله عليه وآله ) إذا كان مشيراً إلى أصناف خاصة كانت هي مكيلة أو موزونة في ذلك الزمان ، فلماذا يبقى هذا العنوان بنفسه في زمان الإمام الصادق ( عليه السلام ) من دون إشارة إلى أن الكيل والوزن مشير ومعرف ، مع العلم أن أشياء مكيلة أو موزونة وجدت أو سوف توجد على مر الزمان ، فعدم ذكر أو إشارة إلى الأصناف الستة ، وذكر الكيل والوزن دليل على أن الأساس في حرمة التفاضل في المتماثلين هو أن يكونا مكيلين أو موزونين . وسيأتي زيادة توضيح في بحث الربا عند الإمامية .

--> ( 1 ) الموجود بين ] . . . [ كأنه زائد لا يؤثر في سير الاستدلال .