الشيخ حسن الجواهري

55

بحوث في الفقه المعاصر

وإذا صحت هذه الرواية ، فالجمع بينها وبين قوله سمعت أسامة يقول عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) هو أنه سمع الحديث ولكن أخذ يجتهد في معناه ويفسره بفهمه ولربما لم يسمع سؤال أسامة للنبي ( صلى الله عليه وآله ) عن أي شئ كان ، وإنما سمع الجواب فقط ، فأخذ باطلاقه . وأما غيرهما من الصحابة ( 1 ) ، فإن البراء وزيد ، قد تقدم الكلام عنهما وأن روايتهما ليست بحجة ، وأما معاوية فهو ممن لا يحتج بقوله أيضاً وأما عبد الله بن الزبير فهو ضعيف في الغاية ، نعم عبد الله بن مسعود نقل عنه القول أيضاً « لا بأس بالدرهم بالدرهمين » ( 2 ) ولكن لم نعرف شيئاً عن إبراهيم التيمي والأعمش اللذين وردا في السند ، بالإضافة إلى رجوعه أيضاً إذ ينقل أنه قال « يا معشر الصيارفة أن الذي كنت أبايعكم لا يحل ، لا تحل الفضة إلاّ وزناً بوزن » ( 3 ) . هذا ويمكن أن يقال بأن التعارض هنا إنما هو بين منطوق حديث الأصناف الستة ، ومفهوم لا ربا إلاّ في النسيئة ، فإنه بالمفهوم يعارض تحريم ربا الفضل الذي هو محرم بالمنطوق وحينئذ نقدم المنطوق على المفهوم لأنه أقوى أو أظهر . وقد ذكر بعض العامة تأويلات للجمع بين الحديثين ، فلم تصل الحالة عندهم إلى التعارض ، ومن تلك التأويلات : 1 - ما نقل عن الشافعي بقوله « يحتمل أن يكون ( أن الراوي وهو أسامة ) سمع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يسأل عن الربا في صنفين مختلفين ( ذهب

--> ( 1 ) « كالبراء وزيد ومعاوية وعبد الله بن الزبير » . ( 2 ) نظرية الربا المحرم : ص 101 . ( 3 ) نفس المصدر : ص 115 ، عن تكملة المجموع : ج 1 ، 39 . إن هذا الذي نقل عن عبد الله بن مسعود لم يسمعه من الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وإنما سمع من أصحاب الرسول ( صلى الله عليه وآله ) أنه لا تصلح الفضة إلاّ وزناً بوزن .