الشيخ حسن الجواهري
56
بحوث في الفقه المعاصر
بفضة ) ، ( وتمر بحنطة ) فقال : إنما الربا في النسيئة ، فحفظه فأدى قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) ولم يؤد مسألة السائل » ( 1 ) . ولكن هذا الحمل لا يحل التعارض ، لأن التعارض هو في ربا الفضل في جميع الأصناف أو في النقدين ( ذهب بذهب وفضة بفضة ) فتحله رواية أسامة إذا كان نقداً وتحرمه رواية الأصناف الستة إذا كان نقداً . 2 - ما نقل عن المارودي من علماء الشافعية بحمل « لا ربا إلا في النسيئة » على ما إذا كان البدلان من جنس واحد ، فتجوز مبادلتهما نقداً مع التماثل بينهما ، ولا يجوز ذلك نساء مع تأجيل أحد البدلين ( 2 ) . وهذا التأويل لا يحل التعارض الذي بيناه أيضاً ، إذ أن البدلين إذا كانا من جنس واحد ، وكانا متماثلين فلا يجوز تأجيل أحد البدلين ، وهذا مورد قبول كلا الحديثين ، حيث إن حديث الأصناف الستة يقول في صورة اتحاد الجنس باشتراط التماثل أوّلاً والحلول ثانياً ، فإذا لم يحصل الشرط الأول حصل ربا الفضل ، وإذا لم يحصل الشرط الثاني وهو الحلول حصل ربا النسيئة الذي هو ربا فضل أيضاً حيث إن الفضل هنا حكمي لا حقيقي ، لأن للأجل قسطاً من الثمن ، وكذلك حديث « لا ربا إلاّ في النسيئة » فإننا قلنا أنه في صورة اتحاد الجنسين وكانا متماثلين إلاّ أنه لا يصح نسيئة . وهو لا يحلّ التعارض ، إذ التعارض كما قلنا سابقاً هو في حصر الربا في النسيئة فقط ، بينما حديث الأصناف الستة يبين الربا في الفضل أيضاً . 3 - ما نقل عن العلامة ابن رشد أنه قال : « يحتمل أن يريد بقوله : « لا ربا إلاّ في النسيئة » من جهة أنه الواقع في الأكثر . وإذا كان هذا محتملا والأول نص وجب تأويله على الجهة التي يصح الجمع بينها » . وقريب من
--> ( 1 ) المصدر السابق : ص 89 . ( 2 ) المصدر السابق : ص 90 .