الشيخ حسن الجواهري

54

بحوث في الفقه المعاصر

عباس وابن عمر وبعض الصحابة ، ولكن الأولين رجعا عن الحصر فيما بعد فقالا بحرمة ربا الفضل ، فقد روى مسلم عن أبي نضرة قال : « سألت ابن عمر وابن عباس عن الصرف فلم يريا بأساً . فإني لقاعد عند أبي سعيد الخدري فسألته عن الصرف فقال : ما زاد فهو ربا . فأنكرت ذلك لقولهما . فقال : لا أحدثك إلاّ ما سمعت من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) جائه صاحب نخلة بصاع من تمر طيب - وكان تمر النبي ( صلى الله عليه وآله ) هذا اللون - فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : أنى لك هذا ؟ قال : انطلقت بصاعين فاشتريت به هذا الصاع ، فإن سعر هذا في السوق كذا وسعر هذا كذا . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ويلك أربيت ، إذا أردت ذلك فبع تمرك بسلعة ، ثم أشتر بسلعتك أي تمر شئت ، قال أبو سعيد : فالتمر بالتمر أحق أن يكون ربا ، أم الفضة بالفضة ؟ قال : فأتيت ابن عمر بعد فنهاني ، ولم أت ابن عباس . فحدثني أبو الصهباء : أني سألت ابن عباس رضي الله عنهما بمكة فكرهه » ( 1 ) وغيرها . وفي بعض الروايات أنه لم يسمع من النبي ( صلى الله عليه وآله ) حديث لا ربا إلاّ في النسيئة وإنما كان يقوله برأيه ( 2 ) . وروى الحاكم رجوع ابن عباس لما ذكر له ( أي لابن عباس ) أبو سعيد ألا تتقي الله ، حتى متى يأكل الناس الربا ، أو ما بلغك أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : التمر بالتمر ، والحنطة بالحنطة ، والشعير بالشعير ، والذهب بالذهب ، والفضة بالفضة يداً بيد عيناً بعين ، مثلا بمثل فما زاد فهو ربا ، ثم قال وكذلك ما يكال ويوزن أيضاً ، فقال ابن عباس لأبي سعيد : جزاك الله الجنة ذكرتني أمراً قد كنت أنسيته فأنا أستغفر الله وأتوب إليه ، فكان ينهى عنه بعد ذلك ( 3 ) .

--> ( 1 ) نظرية الربا المحرم : ص 101 . ( 2 ) « إنما هذا شئ كنت أقوله برأيي ولم أسمع فيه شئ » المصدر السابق : ص 100 . ( 3 ) نظرية الربا المحرم : ص 112 . ونيل الأوطار / للشوكاني : ج 5 ، 298 ، ذكر القصة بالاجمال . وكذلك ذكرت قصة رجوعه أكثر الكتب الفقهية والروائية .