الشيخ حسن الجواهري
53
بحوث في الفقه المعاصر
متفاضلا ، أما النسيئة فيحرمها سواء كانت من دون زيادة كبيع مثقال من الذهب بمثقال نسيئة ، أو مع الزيادة كبيع مثقال من الذهب بمثقال ونصف نسيئة ، فإن اللفظ مطلق فلا وجه لما قيل من أنه يحرم النسيئة من دون زيادة كالربا الجاهلي الذي ادعوه . وعلى هذا يمكن القول بأن حديث لا ربا إلاّ في النسيئة إنما جاء في الصرف ( دراهم بدنانير ) كما تصرح بذلك بعض الروايات عن ابن عباس ، فهي تنظر إلى أحكام الصرف وتقول لا بدّ من أن يكون يداً بيد ، وأن التفاضل جائز ، وأما إذا كان نسيئة ( فهو حرام وباطل وربا ) . وأما إذا كان النقدان من جنس واحد ، فهو مورد التعارض ، إذ أن بعض ما نسب إلى ابن عباس من قول هو جواز ( الدرهم بالدرهمين والدينار بالدينارين نقداً ) وهذا هو الذي تحرمه رواية الأصناف الستة أيضاً . فالنتيجة يقع التعارض في صورة واحدة ومورد واحد ، وهو إذا كان البدلان من جنس واحد ، فرواية الأصناف الستة تشترط التماثل نقداً ، بينما رواية أسامة لا تشترط ذلك . إذن لا تعارض في ربا الفضل كله في جميع الأصناف الستة . وأما إذا لم نرتض الفهم الخاص لابن عباس ، وأخذنا بالطلاق حديث أسامة فالتعارض يقع في صورة بيع البدلين إذا كانا من جنس واحد بالتفاضل نقداً ، فإن حديث الأصناف الستة يقول أنه ربا ، بينما حديث أسامة يقول أنه ليس بربا « ولا تعارض في صورة بيع البدلين إذا كانا من جنسين نسيئة كما تقدم » ( 1 ) . وإذا أردنا أن نطبق قواعد التعارض ، فان روايات الأصناف الستة هي المقدمة باعتبار شهرتها وكثرتها ، بينما رواية أسامة لمفردها قد أخذ بها ابن
--> ( 1 ) قد يكون في خصوص هذه المعاملة شرط كالتقابض في المجلس إذا كان البدلان من النقد ، إلاّ أن هذا حكم آخر من ناحية الصرف .