الشيخ حسن الجواهري
504
بحوث في الفقه المعاصر
منها ، فإذا حل الأجل سحب المال وأعاده إلى العميل وفاءاً لدينه ، كما يمكن أن يشجع البنك اللا ربوي المقترض على تحويل القرض المشروط عليهم إلى تبرع ، بأن يعلن أنه يفضل العميل من الدرجة الأولى على العميل من الدرجة الثانية والأول هو الذي يتبرع للبنك بالقرض المشترط عليه . ويمكن أن يناقش بأن اشتراط القرض المماثل التي تساوي قيمته قيمة العناصر التي ألغاها من الفائدة الربوية يدخل تحت عنوان الربا ، لأنه يكون قرضاً جر نفعاً بمقتضى الشرط فيه لا تبرعاً . وذكر صاحب الجواهر ( قدس سره ) الإجماع على حرمة الشرط فيه فقال « وعلى كل حال فشرط القرض الاقتصار على ذكر رد العوض فقط على معنى أنه لو شرط النفع حرم الشرط فيه بلا خلاف بل الإجماع منا بقسميه عليه بل ربما قيل إنه إجماع المسلمين لأنه ربا » ( 1 ) . وقد تقدمت النصوص القائلة « فلا يشترط إلا مثلها ، فان جوزي أجود منها فليقبل » وشرط القرض المماثل هو منفعة للمقرض قد شرطه زيادة على رد القرض فهو ربا خصوصاً على رأي من قال - ومنهم السيد الصدر - أن القرض فيه عمل محترم فيكون الشرط اللازم على المدين هو قيامه بعمل لصالح المقرض . ولكن لو أدعي هنا أن الشرط لم يجر نفعاً مباشرة وإنما جر قرضاً والعمل أي النفع من ملازمات القرض ، وفرق بين الشرط الذي يجر نفعاً مباشرة والذي يجر نفعاً بالملازمة فيحرم الأول دون الثاني . لو أدعي مثل هذا كان وجيهاً لو لم نقل بعدم الفرق بينهما من ناحية الأدلة الشرعية وارتكاز عدم الفرق بينهما عقلائياً .
--> ( 1 ) جواهر الكلام 23 / 5 .