الشيخ حسن الجواهري
505
بحوث في الفقه المعاصر
ولكن يمكن أن يجاب كما أفاده السيد الصدر من أن عمليتنا هذه ليست من القرض الذي جر نفعاً وإنما هي قرض جر معاوضة ، لأن القرض يجب على المقترض أن يقوم بعمليته بعد ذلك فلم يكن نفعاً ، وإنما معاوضة فلا يكون ربا . ولكن هذا أيضاً يكون ربا إذا قلنا إن إطلاق حرمة الربا تشمل الزيادة الربوية الناتجة من المعاوضة غير الربوية إذا كان يرى العرف فيها نفعاً أكثر مما لو كانت غير مشترطة في عقد القرض ( 1 ) . ثم يمكن أن يقال إن البنك يمكن أن يتصد للقروض الإنتاجية على أساس المضاربة ، أما القروض الاستهلاكية فيمكن أن تكف البنوك عن ممارستها كما يمكن أن تتصدى لهذه الوظيفة بعض المنشآت الحكومية الإسلامية التي تتولى جباية الزكاة ، فإن منشآت الزكاة تستطيع أن تمدهم بالقروض بغير فائدة لآجال مقيدة ، وإن كان المقترضون ممن تنطبق عليهم أسهم الزكاة فيمكن أن تعطى لهم أما الذين اضطرتهم الحاجة الوقتية فعليهم المبادرة بردها إلى منشآت الزكاة عند موعد الوفاء . 2 - البديل الإسلامي لتقديم القروض الاستهلاكية : وهنا نبحث القروض والتسهيلات منفصلة عن الخدمات المصرفية فنقول : إن حرمة الربا بارزة من الناحية الفقهية بالإضافة إلى حرمته من الناحية الاقتصادية إذ أنها تلحق ضرراً جسيماً بالإقتصاد القومي ، ( فالإئتمان التجاري ) الذي كان في القرن التاسع عشر موضع تحبيذ علماء الإقتصاد أصبح في القرن العشرين موضع نقد ، إذ أنه يزعزع النظام الاقتصادي ، والتعامل لم يجد يجري بالنقود إلا قليلاً ، وأكثر المعاملات تجري بالشيكات ،
--> ( 1 ) وقد تقدم منا ذلك مفصلا ويدل عليه روايات بيع العينة أيضاً .