الشيخ حسن الجواهري
484
بحوث في الفقه المعاصر
2 - الموقف الإيجابي : وهو « تشريع معاملات اقتصادية حرة عادلة تقوم بدور تداول الثروة وتوزيعها بين أبناء الأمة بالشكل الذي يحقق التوازن الاقتصادي للمجتمع » ( 1 ) . ويدخل في ضمن هذا الموقف الإيجابي نظرية المضاربة فإنها معاملة اقتصادية عادلة حرة تقوم بتوزيع الثروة على أبناء الأمة بالشكل الذي يحقق التوازن الاقتصادي . والطريقة الوقائية المتقدمة بقسميها مع الطريقة العلاجية - وهي التي تحل المشاكل وتعالجها - طريقتان عامتان يتبعهما الإسلام في تشريعاته الاقتصادية . والصورة العامة للمضاربة في الفقه الإسلامي هي : إن المضاربة من العقود الدائرة بين النفع والضرر ، وتنقسم إلى قسمين : مطلقة ومقيدة ، فالمطلقة هي التي لا تتقيد بزمان ولا بمكان ولا بنوع التجارة وغير ذلك ، والمقيدة هي التي تتقيد ببعض القيود كزمان أو مكان خاصين أو بنوع من أنواع التجارة دون الباقي . ويشترط أن يكون رأس المال ( 2 ) معلوماً ببيان قدره ووصفه ونوعه أو بالإشارة إليه ، ويشترط أن يكون الربح مشاعاً كالنصف أو الثلث أو غير ذلك لأحدهما والباقي للآخر ، لأنه يحتمل أن الربح لا يأتي زائداً على ذلك المقدار المعين بغير الإشاعة ، فيفوت الغرض من
--> ( 1 ) مجلة النجف ، عبد الهادي الفضلي محاضرة المضاربة ودورها في تداول توزيع الثروة ص 45 - 46 . ( 2 ) ذكروا أن المال لا بدّ أن يكون ذهباً أو فضة مسكوكين ، ولكن بعض الفقهاء ذكروا جريان المضاربة بهذه الأوراق النقدية المتداولة ، وقد يكون دليل الأول انصراف لفظة المال إلى الذهب والفضة ولكن نقول الإطلاق محكم ، وحتى مع عدم وجود الإطلاق فالمضاربة بالنقود الورقية عقد لم يردع عنه فيشمله ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) .