الشيخ حسن الجواهري

481

بحوث في الفقه المعاصر

وحقاً ان بلاد المسلمين اليوم تستورد المبادئ والخطط وتستعير النظم من دون أن تراجع رصيدها الروحي والفكري وخططها ونظمها الأصلية في مبدئها الإسلام ، وما نظام الربا إلا من هذا القبيل ، فان الربا انتشر انتشاراً واسعاً في الغرب وقامت المصارف الربوية هناك بشكل واسع وأخذها المسلمون منهم وأقرها القانون الوضعي في بلاد الإسلام من دون أن يراجعوا رصيدهم الذي يضمن لهم تقدماً اقتصادياً مرموقاً . ولو راجعنا الخطط الإسلامية التي شرعها الإسلام للبشر لوجدنا نظام المضاربة « القراض » الذي شرعه الإسلام وهو خير بديل للنظام الربوي لأنه يقوم على أساس المشاركة في الخسارة والربح ، والنتائج المرتبة عليه تفوق النتائج المرتبة على النظام الربوي بالإضافة إلى عدم وجود المساوئ والهزات الاقتصادية التي هي موجودة في النظام الربوي كما تقدم . بيت المال المركزي : إن بيت المال المركزي في الإسلام هو النموذج للمصرف المركزي الحديث ، إلا أن الفارق واضح وهو أن نظام بيت المال المركزي خال من عيوب نظام المصرف المركزي الحالي . ويمكن للمصارف الحالية أن تستمر في ظل الدولة الإسلامية بشرطين : يمكن أن نرجعهما إلى شرط واحد وهو إلغاء النظام الربوي ، فينبغي ألا تدفع أية فوائد للمودعين وألا تتقاضي المصارف أية فوائد من عملائها . و « يوجد حالياً في إنجلترا عدد من المصارف لا تدفع أية فوائد على الحسابات الجارية ، والفائدة الضئيلة التي تدفع في إنجلترا على الإيداعات الثابتة ، والتي تتراوح بين ربع في المائة أو ( 1 ) في المائة ، ويمكن إلغاؤها بسهولة دون أن يحدث ذلك أي