الشيخ حسن الجواهري

482

بحوث في الفقه المعاصر

أثر في المدخرات » ( 1 ) . وقد يتولد من هذا الذي تقدم سؤال هو : لو كانت المصارف لا تأخذ فوائد على إقراض المال فكيف توجه تكاليف الإنشاء والخدمات ؟ . وجواب ذلك : إن خدمات المصارف التي فيها منافع كثيرة ، يمكن أن تكون مثل كل الخدمات الضرورية كبناء المسشتفيات وغيرها ، ولماذا لا تتحمل الدولة نفقات الإنشاء والخدمات ؟ ويقوى هذا الجواب في ظل النظام الإسلامي فان المصارف ستكون قادرة على مواجهة جميع التكاليف وتكون عوناً للأمة . وهذا يتم أيضاً لو أصبحت المصارف شريكة في الصناعة والتجارة والأعمال على أساس المضاربة ، فالمصارف يمكن لها أن تقدم الأموال للإنتاج وتصبح شريكة بالربح والخسارة . ويمكنها أيضاً أن تسحب الأموال من الأفراد وتجعل نفسها وكيلة في إعطائها للإنتاج مع أموالها ويكون الربح المتفق عليه مع المنتجين للمصرف ولأصحاب الأموال الذين جعلوا المصرف وكيلا عنهم في المضاربة . وهنا يوجد التوفيق بين المال والصناعة ، وستكون أرباح المصارف نتيجة المضاربة أكثر من نفقات الإنشاء والمصروفات الأخرى « ولو كان التعاون بين رأس المال والتجارة على الشروط المعقولة لسار وما زال يسير نظام الدنيا الاقتصادي على الطريق السوي بالأمن والسلامة » ( 2 ) . وعلينا هنا أن نعرض أعمال المصارف الربوية لنرى هل يمكن أن تسير عملياتها بدون ربا على أساس المضاربة وهي المشاركة في الربح والخسارة ؟ وهذا يستدعي أن نسرح النظر في نظرية عقد المضاربة أيضاً ،

--> ( 1 ) الاسلام والربا ، قرشي : 179 . ( 2 ) الربا للمودودي : 27 .