الشيخ حسن الجواهري

470

بحوث في الفقه المعاصر

وتوضيح ذلك : ان الزكاة هي ضريبة على نصاب الأنعام والغلات والنقدين ( الذهب والفضة ) وبالنسبة إلى النقدين فإنها لا تتركهما حتى تنخفض به إلى أقل من عشرين دينار وأقل من مائتي درهم من الفضة ، فالزكاة مصادره تدريجية للمال الذي يجمد عن العمل . وأما الخمس فهو ضريبة يكون على الربح الذي يحصل عليه الإنسان في عمله بعد صرف ما يحتاج إليه في سنته . ويمكن أن تكون ضريبة الزكاة والخمس باختلاف الحيثية أو اللحاظ اطمئناناً لكل فرد بأن الأسباب متوفرة لمساعدته عند النوازل والطوارئ فلا حاجة حينئذ للإدخار ولا يخشى من المستقبل لأن ضمانه بواسطة النظام المالي متوفر ، فيأخذ الناس باستهلاك السلع أكثر من حالة الإدخار ، لعدم ادخار المال ، فتزداد القوة الشرائية ، وهذا يؤدي إلى رقي التجارة والصناعة وتحسن حالة الناس الاقتصادية وزيادة دخلهم وكثرة حجم الاستثمار ، وتزداد الأرباح من الأعمال ولا يعود المنتج بحاجة إلى رأس مال خارجي ، إذ يأتي إليه المال بقدر ما يكون محتاجاً إليه ، لأن الفرد أو الافراد يمتنعون من جمع المال ومن يجمعه فإنه يضطر إلى جمعه لكثرة دخله لأنه يكسب أكثر مما يحتاج . وإذا احتاج المنتج إلى المال فرضاً لسبب طارئ فهو يحصل عليه بدون ربا أو بمشاركة من عنده المال مضاربة ، فلا تأتي المفاسد السابقة التي ذكرناها للربا . بالإضافة إلى أن النظام المالي في الإسلام الذي بعضه الخمس والزكاة يزيد من قوة شراء الفقراء ويمكنهم من الإنفاق على أنفسهم بعد ذهاب صفة الفقر عنهم أو بعد تقليل نسبة الحاجة . وهنا تميل الثروة إلى استغلالها في شؤون مثمرة دائماً لا تقف في مدة بدون استغلال كما في الإدخار . ويمكن أن نحقق بتحريم الفائدة مكسبين هما :