الشيخ حسن الجواهري

469

بحوث في الفقه المعاصر

الاستثمار أكبر بالإضافة إلى زيادة الدخل القومي لزيادة حجم الاستثمار ، أي أنه ( إذا كانت الكفاية الحدية لرأس المال ثابتة فان حجم الإستثمارات يزداد كلما كان معدل الفائدة منخفضاً والعكس صحيح ) . وقد يرد بعض الإقتصاديين على هذه الحقيقة بأن أيام الأزمة أو أيام الكساد مثلاً سنة ( 1931 ) كانت الأسواق مملوءة بالسلع والطلب كان قليلاً ، فحتى لو خفضت الحكومة معدل الفائدة إلى أقل سعر ممكن أو إلى الصفر فان طلب أموال لأجل الإستثمارات سوف لا يزيد ، إذن حجم الإسثتمار يعتمد على الأرباح التي سوف يتوقع المنظم الحصول عليها من بيع السلع بالدرجة الأولى ، وبعد ذلك يعتمد على معدل الفائدة . ولكن يجاب بأن أزمنة سنة ( 1931 ) شاذة عن القاعدة ، ونادرة الوقوع وكان الأفراد قليلي الدخل . وقد يكون لها أسباب أخرى ليس هنا محل ذكرها . ماذا بعد تحريم الفائدة ؟ إن المفاسد المترتبة على إباحة الربا « قلة الدخل ، وقلة حجم الاستثمار » سوف تزول وتستبدل بها صور نافعة ان حرمنا الربا . أما حلية الفائدة فهي تحرض الإنسان على إنفاق أقل ما يمكن على نفسه وادخار أكثر ما يستطيع ، وتوعد الدولة من لم يدخر بأن ليس في المجتمع من يأخذ بيده عند الطوارئ والكوارث إلى شاطئ الرحمة والرأفة ، وقد رأينا سابقاً ما يترتب على ارتفاع سعر الفائدة أو حليتها من قلة الدخل وانتشار البطالة وقلة حجم الاستثمار وما إلى ذلك . ولكن الغاء نظام الربا - في الإسلام - مع نظام جمع أموال الزكاة والخمس وتوزيعها هو الأصلح للبشرية .