الشيخ حسن الجواهري

463

بحوث في الفقه المعاصر

في المستقبل ، فالفرد لا يقبل بهذه التضحية ، بهذا التأخير إلا إذا كان يأمل أن يكون الاشباع أو التمتع في المستقبل أكبر من التمتع الحالي » ( 1 ) ويبدو طبيعياً أن يحصل المدخر على فائدة ثمناً للتضحية . ان هذا الرأي قد اشتمل على مقدمات غير مسلمة منها : أن الإدخار هو تأخير في التمتع الآني ، الحالي ، ولكن الإدخار يعرفه كينز « هو فضلة متبقية من الدخل بعد الإنفاق على استهلاك » ويعرفه غيره « هو الجزء الذي لم يستهلك من الدخل » فبالنسبة لهذين التعريفين لم يكن تأخر في التمتع الآني لأنه فضلة حسب تعريف كينز ولم يستهلك حسب التعريف الثاني ، وقد خلص كينز من دراسة الفائدة بأنها ليست ثمناً للإمتناع « فقد يحدث أن يدخر البعض دون أن يتحملوا أية تضحية . وهذا هو شأن الأغنياء . وقد يحدث أن يدخر البعض دون أن يحصلوا على أية فائدة ، وهذا هو ما يحدث في حالة احتفاظ المدخر بمدخراته في شكل أموال سائلة » ( 2 ) أو حين عرضها بفائدة ولا طلب عليها . وإذا لم يكن الإدخار تأخيراً في التمتع الآني فلم توجد هناك تضحية تذكر للتأخير بالإضافة إلى أن الأشباع والتمتع في المستقبل هو حاصل حتى مع تحريم الفائدة أو إلغائها وهو حصوله على أمواله في المستقبل . على أن الضرر لا يمكن أن يقاس بمعدل ثابت كما في الفائدة ( 3 ) . رأي كينز وأنصاره في مشروعية الفائدة على حساب تفضيل السيولة النقدية : ان الفرد الذي يدخر ، له أن يحتفظ بنقوده سائلة مكتنزة ، فيضحي

--> ( 1 ) الدخل القومي والإستثمار ، د . خزعل البيرماني : 165 . ( 2 ) الإقتصاد السياسي ، د . رفعة المحجوب 2 / 287 . ( 3 ) راجع مناقشاتنا في فصل « نظريات لتكييف الربا » .