الشيخ حسن الجواهري

462

بحوث في الفقه المعاصر

مصدر الربا لضرره باقتصاد الدولة ، ولا نقول أكثر من أن الإدخار شيء غير مرغوب فيه للشارع المقدس ( 1 ) . بالإضافة إلى أن عملية الإدخار هي خروج عن الدور الأول والأصيل للنقد إلى دور ثاني وهامشي ، إذ أن النقد قد استخدمه الإنسان في المبادلة تفادياً من مشاكل المقايضة التي كانت سائدة في السابق من تبادل المنتجات بشكل مباشر فجاء النقد كمقياس عام للقيمة ، وأصبح أداة للمبادلة ، فعند ما ندخر المال نكون قد خرجنا عن الدور الأصيل للنقد ، وعند ما نشجع عليه أيضاً يختل التوازن بين الطلب الكلي والعرض الكلي لمجموع السلع ، وقد كان هذا التوازن مضموناً في عهد المقايضة بين السلع مباشرة لأن المنتج في عهد المقايضة كان ينتج لأجل الاستهلاك أو للإستبدال بسلعة أخرى يستهلكها ، فالإنتاج يقابله طلب دائماً فيتساوى الإنتاج والإستهلاك ، أما في عهد وجود النقد وادخاره فقد يكون المنتج لا لأجل الاستهلاك أو الاستبدال وإنما ينتج فيبيع لأجل ادخار المال ، وبذلك يوجد عرض لا يقابله طلب للسلع ، فيختل التوازن بين العرض والطلب وتبقى السلع بدون تصريف وبذلك توجد الإخطار . حول مشروعية الفائدة ( الربا ) : ونتكلم الآن حول مشروعيتها لنرى رأى المدارس الاقتصادية فيها مع مناقشة الآراء : ونأخذ رأي المدرسة الكلاسيكية ورأي المدرسة الكينزية . رأى المدرسة الكلاسيكية في مشروعية الفائدة : قيل « ما دام الإدخار هو تأخير في التمتع الآني ، الحالي ، إلى أجل ،

--> ( 1 ) ولكن المشهور عن أبي ذر حرمة الإدخار .